تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وَمَذْهَبُ السَّلَفِ وَسَائِرُ الْأَئِمَّةِ إِثْبَاتُ صِفَةِ الْغَضَبِ ، وَالرِّضَى ، وَالْعَدَاوَةِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالْحُبِّ ، وَالْبُغْضِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ ، الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ ، وَمَنْعُ التَّأْوِيلِ الَّذِي يَصْرِفُهَا عَنْ حَقَائِقِهَا اللَّائِقَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى . كَمَا يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ : " إِذْ كَانَ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَةِ وَتَأْوِيلُ كُلِّ مَعْنًى يُضَافُ إِلَى الربوبية - بترك التَّأْوِيلِ ، وَلُزُومَ التَّسْلِيمِ ، وَعَلَيْهِ دِينُ الْمُسْلِمِينَ " ( 1 ) . وَانْظُرْ إِلَى جَوَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في صفة [ الاستواء ] : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ( 2 ) ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَوْقُوفًا عَلَيْهَا ، وَمَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ : " مَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ ، زَلَّ وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ " . وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ " أَنَّ الْإِسْلَامَ بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ ، وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ " . فَقَوْلُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ : " لَا كَأَحَدٍ مِنَ الْوَرَى " - نَفْيُ التَّشْبِيهِ . وَلَا يُقَالُ : إِنَّ الرِّضَى إِرَادَةُ الْإِحْسَانِ ، وَالْغَضَبَ إِرَادَةُ الِانْتِقَامِ - فَإِنَّ هَذَا نَفْيٌ لِلصِّفَةِ . وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُهُ وَلَا يَشَاؤُهُ ، وَيَنْهَى عَمَّا يَسْخَطُهُ وَيَكْرَهُهُ ، وَيُبْغِضُهُ وَيَغْضَبُ عَلَى فَاعِلِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ شَاءَهُ وَأَرَادَهُ . فَقَدْ يُحِبُّ عِنْدَهُمْ وَيَرْضَى مَا لَا يُرِيدُهُ ، وَيَكْرَهُ وَيَسْخَطُ وَيَغْضَبُ لِمَا أَرَادَهُ . وَيُقَالُ لِمَنْ تَأَوَّلَ الْغَضَبَ وَالرِّضَى بِإِرَادَةِ الإحسان : لم تأولت ذلك ؟ فلا بد أَنْ يَقُولَ : لِأَنَّ الْغَضَبَ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ ، والرضا الميل والشهوة ، وذلك لا يليق
هامش
( 1 ) مضى في ص : 180 ( 2 ) في المطبوعة « في صفة كيف الاستواء معلوم » ! وهو كلام مضطرب لا معنى له ، تخليط من الناسخين