{ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ( 1 ) . { يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } ( 2 ) ، إِلَى آخَرِ السُّورَةِ . { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } ، إلى قوله : { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ( 3 ) . { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } ( 4 ) .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِه ، عَنْ عَائِشَة ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَة إِلَّا هَلَكَ » " ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } ( 5 ) ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَة إِلَّا عُذِّبَ » . يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ نَاقَشَ فِي حِسَابِه لِعَبِيدِه لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَلَكِنَّه تَعَالَى يَعْفُو وَيَصْفَحُ . وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ زِيَادَة بَيَانٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَة الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي ، أَمْ جُوزِي بِصَعْقَة يَوْمِ الطُّورِ » ؟ " . وَهَذَا صَعْقٌ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَة ، إِذَا جَاءَ اللَّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِه ، فَحِينَئِذٍ يَصْعَقُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : « إِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ، فَأَجِدُ مُوسَى بَاطِشًا بِقَائِمَة
هامش
( 1 ) الْكَهْفِ 49
( 2 ) إِبْرَاهِيمَ 48
( 3 ) غافر 15 - 17
( 4 ) الْبَقَرَة 281
( 5 ) الِانْشِقَاقِ 7 - 8