تُوعَدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ، فَوَجْهُكَ الْوَجْه يَجِيءُ بِالشَّرِّ ، فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، فَيَقُولُ رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَة » . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه أَوَّلَه ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو عَوَانَة الْإِسْفِرَائينِي فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَابْنُ حِبَّانَ ( 1 ) .
وَذَهَبَ إِلَى مُوجَبِ هَذَا الْحَدِيثِ جَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنَ الصَّحِيحِ .
فَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِه وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُه ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ، فَيَأْتِيه مَلَكَانِ ، فَيُقْعِدَانِه ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، فَيَقُولُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّة ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا » . قَالَ قَتَادَة : وَرُوِي لَنَا : أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِه ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ ، فَقَالَ : " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبرُئ مِنَ الْبَوْلِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَة " ، فَدَعَا بِجَرِيدَة رَطْبَة ، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ ، وَقَالَ : " لَعَلَّه يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا » . وَفِي صَحِيحِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذَا قُبِرَ أحدكم ، أَوِ الْإِنْسَانُ ، أَتَاه مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ ، وَلِلْآخَرِ : النَّكِيرُ » ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَخْ .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ( ج 4 ص 287 - 288 ، 295 - 296 طبعة الحلبي ) مطولا . ونقله ابن كثير في التفسير 3 : 474 - 475 عن المسند . ورواه أبو داود : 4753 ، 4754 . والحاكم في المستدرك 1 : 37 - 39 ، بأسانيد ، كلها من رواية الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان . عن البراء بن عازب . قال الحاكم : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فقد احتجا جميعا بالمنهال بن عمرو ، وزاذان أبي عمر الكندي » . ووافقه الذهبي . وقد أطال الإمام الحافظ ابن القيم القول في تصحيحه ، والرد على من أعله - في تهذيب السنن : 4586 ، ( ج 7 ص 139 - 146 )