تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ يَوْمَ النُّشُورِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِمَاتَة أَرْوَاحِهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَة ، وَإِلَّا كَانَتْ ثَلَاثَ مَوْتَاتٍ . وَصَعْقُ الْأَرْوَاحِ عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَوْتُهَا ، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة إِذَا جَاءَ اللَّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِه ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْتٍ . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَكَذَلِكَ صَعْقُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ مَوْتًا ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ نَفْخَة الصَّعْقِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَوْتُ كُلِّ مَنْ لَمْ يَذُقِ الْمَوْتَ قَبْلَهَا مِنَ الْخَلَائِقِ ، وَأَمَّا مَنْ ذَاقَ الْمَوْتَ ، أَوْ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ وَغَيْرِهِمْ ، فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ يَمُوتُ مَوْتَة ثَانِيَة . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلًا ، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي قَبْرِه عَنْ رَبِّه وَدِينِه وَنَبِيِّه ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنِ الصَّحَابَة رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ . وَالْقَبْرُ رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة ، أَوْ حُفْرَة مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ ) . ش : قَالَ تَعَالَى : { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ } { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } { يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ( 2 ) . وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ عَذَابُهُمْ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ عَذَابُهُمْ فِي الْبَرْزَخِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَاتَ وَلَمْ يُعَذَّبْ فِي الدُّنْيَا ، أَوِ الْمُرَادُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ . وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه ، قَالَ : « كُنَّا في جِنَازَة في بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ،
هامش
( 1 ) سورة غَافِرٍ الآيتان 45 ، 46 ( 2 ) سورة الطُّورِ الآيات 45 - 47