تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وَهَذَا فِي رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة ، لَا يَصِلُ مِنْ هَذَا إِلَى جَارِه شَيْءٌ مِنْ حَرِّ نَارِه ، وَلَا مِنْ هَذَا إِلَى جَارِه شَيْءٌ مِنْ نَعِيمِه . وَقُدْرَة اللَّهِ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ ، وَلَكِنَّ النُّفُوسَ مُولَعَة بِالتَّكْذِيبِ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ عِلْمًا . وَقَدْ أَرَانَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِه مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ . وَإِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ عِبَادِه أَطْلَعَه وَغَيَّبَه عَنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ لَزَالَتْ حِكْمَة التَّكْلِيفِ وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ ، وَلَمَا تَدَافَنَ النَّاسُ ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَسْمَعُ » ( 1 ) . وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْحِكْمَة مُنْتَفِيَة فِي حَقِّ الْبَهَائِمِ سَمِعَتْ وَأَدْرَكتْ . وَلِلنَّاسِ فِي سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ : هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِهَذِه الْأُمَّة أَمْ لَا - : ثَلَاثَة أَقْوَالٍ : الثَّالِثُ التَّوَقُّفُ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَة ، مِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَقَالَ : وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : « إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّة تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا » - مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه " تُسْأَلُ " ، وَعَلَى هَذَا اللَّفْظِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّة قَدْ خُصَّتْ بِذَلِكَ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُقْطَعُ بِهِ ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي سُؤَالِ الْأَطْفَالِ أَيْضًا . وَهَلْ يَدُومُ عَذَابُ الْقَبْرِ أَوْ يَنْقَطِعُ ؟ جَوَابُه أَنَّهُ نَوْعَانِ : مِنْهُ مَا هُوَ دَائِمٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } ( 2 ) . وَكَذَا في حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 358 ، ولكن ليس في آخره كلمة « ما أسمع » ، فلعل الشارح رآها في رواية أخرى ، فإن البخاري لم يرو هذا الحديث ( 2 ) سورة غَافِرٍ آية 46