تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ : أَنَّهُمْ نُوحٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } ( 1 ) . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ } ( 2 ) . وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَصْدِيقُهُ وَاتِّبَاعُ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا . وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، فَنُؤْمِنُ بِمَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا فِي كِتَابِهِ ، مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ ، وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى سِوَى ذَلِكَ كُتُبًا أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ ، لَا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهَا وَعَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِالْقُرْآنِ ، فَالْإِقْرَارُ بِهِ ، وَاتِّبَاعُ مَا فِيهِ ، وَذَلِكَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِيمَانِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ . فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ أَتَتْهُمْ مِنَ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّهَا حَقٌّ وَهُدًى وَنُورٌ وَبَيَانٌ وَشِفَاءٌ . قَالَ تَعَالَى : { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } إِلَى قَوْلِهِ : { وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ } ( 3 ) ، { ألم } { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } إلى قوله : { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ } ( 4 ) . { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ } ( 5 ) ، { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } ( 6 ) . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهَا ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِهِ . وَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَةِ الْكَلَامِ وَالْعُلُوِّ .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 7 . ( 2 ) سورة الشورى آية 13 . ( 3 ) سورة البقرة آية 136 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 1 ، 4 . ( 5 ) سورة البقرة 285 . ( 6 ) سورة النساء آية 82 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 291 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء