تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَقَوْلُهُ : ( وَكَافَّةِ الْوَرَى ) فِي جَرِّ ( كَافَّةِ ) نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَمْ تُسْتَعْمَلْ كَافَّةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا حَالًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِعْرَابِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ } ( 1 ) ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا حَالٌ مِنَ الْكَافِ فِي أَرْسَلْنَاكَ وَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ ، أَيْ : إِلَّا كَافًّا لِلنَّاسِ عَنِ الْبَاطِلِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَصْدَرُ كَفَّ ( 2 ) ، فَهِيَ بِمَعْنَى كَفًّا أَيْ : إِلَّا أَنْ تَكُفَّ النَّاسَ كَفًّا ، وَوُقُوعُ الْمَصْدَرِ حَالًا كَثِيرٌ . الثَّانِي : أَنَّهَا حَالٌ مِنَ النَّاسِ . وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ حَالَ الْمَجْرُورِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ كَثِيرًا فَوَجَبَ قَبُولُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَيْ : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا لِلنَّاسِ كَافَّةً . الثَّالِثُ : أَنَّهَا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : إِرْسَالَةً كَافَّةً . وَاعْتُرِضَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا حَالًا . وَقَوْلُهُ : ( بِالْحَقِّ وَالْهُدَى وَبِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ ) . هَذِهِ أَوْصَافُ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدِّينِ وَالشَّرْعِ الْمُؤَيَّدِ بِالْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ . وَالضِّيَاءُ : أَكْمَلُ مِنَ النُّورِ ، قَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا } ( 3 ) . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، مِنْهُ بَدَا بِلَا كَيْفِيَّةٍ قَوْلًا ، وَأَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَحْيًا ، وَصَدَّقَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ حَقًّا ، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ ، لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ كَكَلَامِ الْبَرِيَّةِ . فَمَنْ سَمِعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَقَدْ
هامش
( 1 ) سورة سَبَإٍ آية 28 . ( 2 ) في المطبوعة " فيه " بدل " فهي " ! ولا يستقيم بها سياق الكلام . ( 3 ) سورة يُونُسَ آية 5 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 127 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء