فِي الْمَنَازِلِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، وَالْأَسْوَاقِ ، وَالطُّرُقِ ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى ، وَبِالْمُصَلَّى . وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ ، فَلَا يُكَبِّرُ لَيْلَةَ الْأَضْحَى ، بَلْ ذِكْرُهُ التَّلْبِيَةُ . وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ لَيْلَةِ الْأَضْحَى عَلَى الْجَدِيدِ ، وَفِي الْقَدِيمِ عَكْسُهُ ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ ، فَيُشْرَعُ فِي الْأَضْحَى ، وَلَا يُشْرَعُ فِي الْفِطْرِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَقِيلَ : عَلَى الْجَدِيدِ ، وَعَلَى الثَّانِي : يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ . وَحُكْمُ الْفَوَائِتِ وَالنَّوَافِلِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُقَاسُ بِمَا نَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَضْحَى . وَأَمَّا الْأَضْحَى ، فَالنَّاسُ فِيهِ قِسْمَانِ . حُجَّاجٌ ، وَغَيْرُهُمْ . فَالْحُجَّاجُ يَبْتَدِئُونَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَيَخْتِمُونَهُ عَقِبَ الصُّبْحِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَأَمَّا غَيْرُ الْحُجَّاجِ ، فَفِيهِمْ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : أَنَّهُمْ كَالْحُجَّاجِ . وَالثَّانِي : يَبْتَدِئُونَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ النَّحْرِ إِلَى صُبْحِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَالثَّالِثُ : عَقِبَ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَخْتِمُونَهُ عَقِبَ الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَمْصَارِ .
قُلْتُ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ، لِلْحَدِيثِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَلَوْ فَاتَتْهُ فَرِيضَةٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، فَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا ، لَمْ يُكَبِّرْ . وَلَوْ فَاتَتْهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوْ فِيهَا فَقَضَاهَا فِيهَا ، كَبَّرَ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَيُكَبِّرُ عَقِبَ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ ، وَمِنْهَا صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَعَقِبَ النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَعَقِبَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْجَمِيعِ . وَإِذَا اخْتُصِرَتْ فَقِيلَ : أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُكَبِّرُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ مَفْعُولَةٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ . وَالثَّانِي : يَخْتَصُّ بِالْفَرَائِضِ الْمَفْعُولَةِ فِيهَا ، مُؤَدَّاةً كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةً . وَالثَّالِثُ : يَخْتَصُّ بِفَرَائِضِهَا مَقْضِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَدَّاةً . وَالرَّابِعُ : لَا يُكَبِّرُ إِلَّا عَقِبَ مُؤَدَّاتِهَا وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ . وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَاةِ فَتَذَكَّرَ وَالْفَصْلُ قَرِيبٌ ، كَبَّرَ وَإِنْ فَارَقَ مُصَلَّاهُ . فَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ ، كَبَّرَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْمَسْبُوقُ إِنَّمَا يُكَبِّرُ إِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ نَفْسِهِ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 80
مساهمون: النووي
ص٨٠