تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
غَيْرَ نَاوٍ ، فَنَوَى التَّطَوُّعَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، قَالَ : قَالَ الْجَمَاهِيرُ : لَا يَصِحُّ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَصِحُّ . قَالَ : فَعَلَى قِيَاسِهِ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ التَّطَوُّعُ بِهِ . فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ ، وَفِي الضَّابِطِ قُيُودٌ . مِنْهَا : الْإِفْسَادُ ، فَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا ، لَا يُفْطِرُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَلَا كَفَّارَةَ . وَإِنْ قُلْنَا : يُفْطِرُ ، فَفِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا تَلْزَمُ ، لِعَدَمِ الْإِثْمِ . وَمِنْهَا : كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ التَّطَوُّعِ ، وَالنَّذْرِ ، وَالْقَضَاءِ ، وَالْكَفَّارَةِ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمَوْطُوءَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ صَائِمَةً ، وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا ، لِكَوْنِهَا نَائِمَةً مَثَلًا ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً صَائِمَةً ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ ، كَمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ ، فَاشْتَرَكَا فِيهَا كَحَدِّ الزِّنَا . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَلْزَمُهَا ، بَلْ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ لَمْ تَجِبِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِكَوْنِهِ مُفْطِرًا ، أَوْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ لِكَوْنِهِ نَاسِيًا ، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ نَائِمًا ، لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ ، وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالُهُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ ، فَهَلِ الْكَفَّارَةُ الَّتِي يُخْرِجُهَا عَنْهُ خَاصَّةً ، وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ ، أَوْ هِيَ عَنْهُ وَعَنْهَا وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهَا فِيهِ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَرُبَّمَا قِيلَ : وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : إِذَا أَفْطَرَتْ بِزِنًا ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا ، فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِالزَّوْجِيَّةِ . وَقِيلَ : تَلْزَمُهَا قَطْعًا .