تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، وَإِلَّا ، فَكَفَّارَتَانِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ : كَفَّارَتَانِ بِكُلِّ حَالٍ ، لِأَنَّهُ إِنْ قَدَّمَ الْمُسْلِمَةَ ، لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِلذِّمِّيَّةِ شَيْءٌ . وَإِنْ قَدَّمَ الذِّمِّيَّةَ ، لَزِمَهُ لِنَفْسِهِ كَفَّارَةٌ ، ثُمَّ لِلْمُسْلِمَةِ أُخْرَى . هَذَا كَلَامُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : إِذَا قُلْنَا : الْوُجُوبُ يُلَاقِيهَا ، اعْتَبَرْنَا حَالَهُمَا جَمِيعًا ، وَقَدْ تَتَّفِقُ ، وَقَدْ تَخْتَلِفُ . فَإِنِ اتَّفَقَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ أَوِ الْإِطْعَامِ ، أَجْزَأَ الْمُخْرَجُ عَنْهَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ لِكَوْنِهِمَا مُعَسِرَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ صَوْمُ شَهْرَيْنِ ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَتَحَمَّلُ . وَإِنِ اخْتَلَفَ حَالُهُمَا ، فَإِنْ كَانَ أَعْلَى حَالًا مِنْهَا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ أَوِ الْإِطْعَامِ ، فَوَجْهَانِ . الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ : أَنَّهُ يُجْزِئُ الْإِعْتَاقُ عَنْهُمَا ، لِأَنَّ مَنْ فَرْضُهُ الصَّوْمُ أَوِ الْإِطْعَامُ ، يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً ، فَعَلَيْهَا الصَّوْمُ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا . قَالَ فِي « الْمُهَذَّبِ » : إِلَّا إِذَا قُلْنَا : الْعَبْدُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، فَإِنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ الْمُعْسِرَةِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي « الْمُهَذَّبِ » غَرِيبٌ ، وَالْمَعْرُوفُ ، أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنِ الْأَمَةِ . وَقَدْ قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ : لَا يَصِحُّ إِعْتَاقُ الْعَبْدِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، أَمْ لَا ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْوَلَاءَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْزِئُ عَنْهَا ، لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ . فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُهَا الصَّوْمُ إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ . وَفِيمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِطْعَامُ إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى الزَّوْجِ . فَإِنْ عَجَزَ ، ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَقْدِرَ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعْدُودَةٌ مِنْ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الزَّوْجِ ، وَالثَّانِي : يَلْزَمُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : يَصُومُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُطْعِمُ عَنْهَا . وَمُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ : يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنِ الصِّيَامِ ، أَنْ يُجْزِئَ هُنَا الصِّيَامُ عَنِ الْإِطْعَامِ . أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَعْلَى حَالًا مِنْهُ ،