أَثْنَاءَ الشَّهْرِ ، لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ . هَذَا فِي الْجُنُونِ الْمُطْلَقِ ، أَمَّا إِذَا ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ ، أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ . وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ : الْفَرْقُ بَيْنَ اتِّصَالِهِ بِالرِّدَّةِ ، وَبَيْنَ اتِّصَالِهِ بِالسُّكْرِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ .
فَصْلٌ
فِي الْإِمْسَاكِ تَشَبُّهًا بِالصَّائِمِينَ .
وَهُوَ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ ، كَالْكَفَّارَةِ ، فَلَا إِمْسَاكَ عَلَى مُتَعَدٍّ بِالْفِطْرِ فِي نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ . ثُمَّ مَنْ أَمْسَكَ تَشَبُّهًا ، لَيْسَ فِي صَوْمٍ ، بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ إِذَا أَفْسَدَ إِحْرَامَهُ ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوِ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، وَلَوِ ارْتَكَبَ الْمُمْسِكُ مَحْظُورًا ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ .
ثُمَّ الْإِمْسَاكُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُتَعَدٍّ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ ، سَوَاءٌ أَكَلَ أَوِ ارْتَدَّ ، أَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنَ الصَّوْمِ وَقُلْنَا : يَخْرُجُ . وَيَجِبُ عَلَى مَنْ نَسِيَ النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ أَوْ بَرِئَ الْمَرِيضُ اللَّذَانِ يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، فَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يُصْبِحَا صَائِمَيْنِ وَدَامَا عَلَيْهِ إِلَى زَوَالِ الْعُذْرِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَنَّ الْمَذْهَبَ : لُزُومُ إِتْمَامِ الصَّوْمِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 371
مساهمون: النووي
ص٣٧١