أَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الْحِجَامَةِ ، وَالْعِلْكِ ، وَالْقُبْلَةِ ، وَالْمُعَانَقَةِ ، إِذَا لَمْ نُحَرِّمْهُمَا .
وَذَوْقُ الشَّيْءِ ، وَمَضْغُ الطَّعَامِ لِلطِّفْلِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ .
فَصْلٌ
فِي مُبِيحَاتِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ وَأَحْكَامُهُ .
فَالْمَرَضُ وَالسَّفَرُ ، مُبِيحَانِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ أَوِ الْعَطَشُ ، فَخَافَ الْهَلَاكَ ، فَلَهُ الْفِطْرُ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا صَحِيحَ الْبَدَنِ .
ثُمَّ شَرْطُ كَوْنِ الْمَرَضِ مُبِيحًا ، أَنْ يُجْهِدَهُ الصَّوْمُ مَعَهُ ، فَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوهِ الْمَضَارِّ فِي التَّيَمُّمِ .
ثُمَّ الْمَرَضُ إِنْ كَانَ مُطْبِقًا ، فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ بِاللَّيْلِ ، وَإِنْ كَانَ يُحَمُّ وَيَنْقَطِعُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مَحْمُومًا وَقْتَ الشُّرُوعِ ، فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ ، وَإِلَّا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَارِ ، أَفْطَرَ .
وَشَرْطُ كَوْنِ السَّفَرِ مُبِيحًا ، كَوْنُهُ طَوِيلًا وَمُبَاحًا . وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا ، ثُمَّ مَرِضَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، فَلَهُ الْفِطْرُ . وَلَوْ أَصْبَحَ مُقِيمًا صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ فِطْرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَجُوزُ ، وَبِهِ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا .
فَعَلَى الصَّحِيحِ : لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ . وَلَوْ نَوَى الْمُقِيمُ بِاللَّيْلِ ، ثُمَّ سَافَرَ لَيْلًا ، فَإِنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَلَهُ الْفِطْرُ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا ، ثُمَّ أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَنَقَلَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » عَنْ حَرْمَلَةَ : أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ .
وَلَوْ أَصْبَحَ الْمَرِيضُ صَائِمًا ، ثُمَّ بَرِئَ فِي النَّهَارِ ، فَقَطَعَ كَثِيرُونَ بِتَحْرِيمِ الْفِطْرِ عَلَيْهِ . وَطَرَدَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » فِيهِ الْوَجْهَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ الْأَوْلَى . وَلَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ ، جَازَ .
وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبِ « الْمُهَذَّبِ » : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ، فَفِي كَرَاهَةِ الْفِطْرِ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 369
مساهمون: النووي
ص٣٦٩