تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
مَأْمُومَةٌ ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا دَوَاءً فَوَصَلَ جَوْفَهُ أَوْ خَرِيطَةَ دِمَاغِهِ ، أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ أَوْ بَاطِنَ الْخَرِيطَةِ ، وَسَوَاءً كَانَ الدَّوَاءُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى الْمَثَانَةِ لَا يُفْطِرُ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَالْحُقْنَةُ تُفْطِرُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَا تُفْطِرُ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . وَالسَّعُوطُ إِنْ وَصَلَ الدِّمَاغَ ، فَطَرَ . وَمَا جَاوَزَ الْخَيْشُومَ فِي الْإِسْعَاطِ ، فَقَدْ حَصَلَ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَدَاخِلِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إِلَى مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ . وَالْخَيْشُومُ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ إِلَيْهِ الْقَيْءُ وَابْتَلَعَ مِنْهُ نُخَامَةً ، أَفْطَرَ ، وَلَوْ أَمْسَكَ فِيهِ شَيْئًا ، لَمْ يُفْطِرْ ، وَلَوْ نَجِسَ ، وَجَبَ غَسْلُهُ ، وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ لَوِ ابْتَلَعَ مِنْهُ الرِّيقَ لَا يُفْطِرُ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى الْجُنُبِ . فَرْعٌ لَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ ، سَوَاءٌ وَجَدَ فِي حَلْقِهِ مِنْهُ طَعْمًا ، أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ بِجَوْفٍ ، وَلَا مَنْفَذَ مِنْهَا إِلَى الْحَلْقِ . وَلَوْ قَطَرَ فِي أُذُنِهِ شَيْئًا فَوَصَلَ إِلَى الْبَاطِنِ ، أَفْطَرَ عَلَى الْأَصَحِّ عَنِ الْأَكْثَرِينَ ، كَالسَّعُوطِ ، وَالثَّانِي : لَا يُفْطِرُ كَالِاكْتِحَالِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَالْفُورَانِيُّ . وَلَوْ قَطَرَ فِي إِحْلِيلِهِ شَيْئًا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْمَثَانَةِ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يُفْطِرُ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ جَاوَزَ الْحَشَفَةَ ، أَفْطَرَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَا يُفْطِرُ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ ، لَكِنْ يُكْرَهَانِ لِلصَّائِمِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا : يُفْطِرُ بِالْحِجَامَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357 | النووي / زهير الشاويش