تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فَرْعٌ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ جَازِمَةً ، فَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنْ يَصُومَ غَدًا إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَلَهُ حَالَانِ . الْأَوَّلُ : أَنْ لَا يَعْتَقِدَهُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ رَدَّدَ نِيَّتَهُ فَقَالَ : أَصُومُ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ مِنْهُ ، وَإِلَّا ، فَأَنَا مُفْطِرٌ ، أَوْ فَأَنَا مُتَطَوِّعٌ ، لَمْ يَقَعْ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ إِذَا بَانَ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ صَامَ شَاكًّا . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ . وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُفْطِرٌ ، أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ . وَلَوْ قَالَ : أَصُومُ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ، أَوْ تَطَوُّعًا ، أَوْ أَصُومُ ، أَوْ أُفْطِرُ ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ لَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا فِي الْآخَرِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يُرَدِّدْ نِيَّتَهُ ، بَلْ جَزَمَ بِالصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ ، فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ ، لِأَنَّهُ ذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ مِنْ رَمَضَانَ ، لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ الْجَزْمُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ حَدِيثُ نَفْسٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ . وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » حِكَايَةُ وَجْهٍ : أَنَّهُ يَصِحُّ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَعْتَقِدَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدِ اعْتِقَادُهُ إِلَى مَا يُثِيرُ ظَنًّا ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ، وَإِنِ اسْتَنَدَ إِلَيْهِ ، بِأَنِ اعْتَمَدَ قَوْلَ مَنْ يَثِقُ بِهِ ، مِنْ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٍ ، أَوِ امْرَأَةٍ ، أَوْ صَبِيَّيْنِ ذَوِي رُشْدٍ ، وَنَوَى صَوْمَهُ عَنْ رَمَضَانَ ، أَجْزَأَهُ إِذَا بَانَ مِنْ رَمَضَانَ . فَإِنْ قَالَ فِي نِيَّتِهِ وَالْحَالَةِ هَذِهِ : أَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ ، فَهُوَ تَطَوُّعٌ ، فَظَاهِرُ النَّصِّ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إِذَا بَانَ مِنْ رَمَضَانَ ، لِلتَّرَدُّدِ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَصِحُّ ، لِاسْتِنَادِهِ إِلَى أَصْلٍ . وَرَأَى الْإِمَامُ طَرْدَ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا جَزَمَ . وَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ اسْتِنَادِ الِاعْتِقَادِ إِلَى مَا يُثِيرُ ظَنًّا بِنَاءُ الْأَمْرِ عَلَى الْحِسَابِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 353 | النووي / زهير الشاويش