تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فَرْعٌ لَا يُجْزِئُ الْمُسَوِّسُ وَالْمَعِيبُ . وَإِذَا جَوَّزْنَا الْأَقِطَ ، لَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُ الْمُمَلَّحِ الَّذِي أَفْسَدَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ . فَإِنْ كَانَ الْمِلْحُ ظَاهِرًا عَلَيْهِ ، فَالْمِلْحُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ، وَالشَّرْطُ أَنْ يُخْرِجَ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا . وَيُجْزِئُ الْحَبُّ الْقَدِيمُ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ . وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَلَا السَّوِيقُ ، وَلَا الْخُبْزُ ، كَمَا لَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ . وَقَالَ الْأَنْمَاطِيُّ : يُجْزِئُ الدَّقِيقُ . قَالَ ابْنُ عَبْدَانَ : مُقْتَضَى قَوْلِهِ ، إِجْزَاءُ السَّوِيقِ وَالْخُبْزِ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِشْبَاعُ الْمَسَاكِينِ فِي هَذَا الْيَوْمِ . وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ : مَا قَدَّمْنَاهُ . وَأَمَّا الْأَقْوَاتُ النَّادِرَةُ الَّتِي لَا زَكَاةَ فِيهَا ، كَالْفَثِّ وَالْحَنْظَلِ ، فَلَا تُجْزِئُ قَطْعًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوِ اقْتَاتُوا ثَمَرَةً لَا عُشْرَ فِيهَا . فَرْعٌ فِي الْوَاجِبِ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْمُجْزِئَةِ ، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ ، وَالثَّانِي : قُوتُ نَفْسِهِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدَانَ ، وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ فِي الْأَجْنَاسِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ . ثُمَّ إِذَا أَوْجَبْنَا قُوتَ نَفْسِهِ أَوِ الْبَلَدِ ، فَعَدَلَ إِلَى مَا دُونَهُ ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ عَدَلَ إِلَى أَعْلَى مِنْهُ ، جَازَ بِالِاتِّفَاقِ . وَفِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الِاعْتِبَارُ بِزِيَادَةِ صَلَاحِيَّةِ الِاقْتِيَاتِ ، وَالثَّانِي : بِالْقِيمَةِ . فَعَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ ، إِلَّا أَنْ تُعْتَبَرَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ فِي الْأَكْثَرِ . وَعَلَى الْأَوَّلِ ، الْبُرُّ خَيْرٌ مِنَ التَّمْرِ وَالْأُرْزِ ، وَرُجِّحَ فِي « التَّهْذِيبِ » الشَّعِيرُ عَلَى التَّمْرِ ، وَعَكَسَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَهُ فِي الزَّبِيبِ وَالشَّعِيرِ ، وَفِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، تَرَدُّدٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْأَشْبَهُ تَقْدِيمُ التَّمْرِ عَلَى الزَّبِيبِ . وَإِذَا قُلْنَا : الْمُعْتَبَرُ قُوتُ نَفْسِهِ ، وَكَانَ يَلِيقُ بِهِ الْبُرُّ وَهُوَ يَقْتَاتُ الشَّعِيرَ بُخْلًا ، لَزِمَهُ الْبُرُّ ، وَلَوْ كَانَ يَلِيقُ بِهِ الشَّعِيرُ ، فَكَانَ يَتَنَعَّمُ وَيَقْتَاتُ الْبُرُّ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الشَّعِيرُ ، وَالثَّانِي : يَتَعَيَّنُ الْبُرُّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 303 | النووي / زهير الشاويش