وَأَمَّا الصَّاعُ الْآخَرُ ، فَإِنْ كَانَ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ أَقَارِبَ ، قُدِّمَ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدَّمُ نَفَقَتُهُ ، وَمَرَاتِبُهُمْ وِفَاقًا وَخِلَافًا ، وَمَوْضِعُهَا كِتَابُ النَّفَقَاتِ ، فَإِنِ اسْتَوُوا فَيَتَخَيَّرُ ، أَوْ يَسْقُطُ وَجْهَانِ . وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِقْرَاعِ ، وَلَهُ مَجَالٌ فِي نَظَائِرِهِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : التَّخْيِيرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوِ اجْتَمَعَ مَعَ الْأَقَارِبِ زَوْجَةٌ ، فَأَوْجُهٌ .
أَصَحُّهَا : تَقَدُّمُ الزَّوْجَةِ . وَالثَّانِي : الْقَرِيبُ . وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ ، فَعَلَى الْأَصَحِّ ، لَوْ فَضَلَ صَاعٌ ثَالِثٌ ، فَإِخْرَاجُهُ عَنْ أَقَارِبِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا تَمَحَّضُوا .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ مِنَ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَالَّذِي أَخَّرْنَاهُ ، إِلَى كِتَابِ النَّفَقَاتِ : أَنَّهُ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ ، ثُمَّ زَوْجَتَهُ ، ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ ، ثُمَّ الْأَبَ ، ثُمَّ الْأُمَّ ، ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ .
فَصْلٌ
الْوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ أَخْرَجَهُ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَهِيَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : رِطْلُ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ ، وَبِهِ الْفَتْوَى . فَعَلَى هَذَا الصَّاعُ : سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ : الْأَصْلُ فِيهِ الْكَيْلُ ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا .
قُلْتُ : قَدْ يَسْتَشْكِلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ ، فَإِنَّ الصَّاعَ الْمُخْرَجَ بِهِ فِي زَمَنِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 301
مساهمون: النووي
ص٣٠١