تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ الِابْنَ الصَّغِيرَ إِذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهِ ، لَزِمَ الْأَبَ فِطْرَتُهُ كَفِطْرَةِ الِابْنِ ، فَلَوْلَا أَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ، لَسَقَطَ بِسَبَبِهِ فِطْرَةُ الِابْنِ أَيْضًا . وَإِذَا شَرَطْنَا كَوْنَ الْمُخْرَجِ فَاضِلًا عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَسْكَنِ ، إِنَّمَا نَشْتَرِطُهُ فِي الِابْتِدَاءِ ، فَلَوْ ثَبَتَتِ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّةِ إِنْسَانٍ ، بِعْنَا خَادِمَهُ وَمَسْكَنَهُ فِيهَا ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْآدَمِيِّ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ ، كَمَا أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى صَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ تَمْنَعُهُ . كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ . قَالَ : وَلَوْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ عَلَى قَوْلٍ كَمَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، كَانَ مُبْعَدًا . هَذَا لَفْظُهُ ، وَفِيهِ شَيْءٌ نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَعَلَى هَذَا ، يُشْتَرَطُ مَعَ كَوْنِ الْمُخْرَجِ فَاضِلًا عَمَّا سَبَقَ ، كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ قَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَسَارَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ، فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَهُ ثُمَّ أَيْسَرَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . فَرْعٌ لَوْ فَضَلَ مَعَهُ عَمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْضُ صَاعٍ ، لَزِمَهُ إِخْرَاجُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ فَضَلَ صَاعٌ وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِ فِطْرَةِ نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَقَارِبِهِ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ فِطْرَةِ نَفْسِهِ ، وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ ، وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ ، إِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ شَاءَ عَنْ غَيْرِهِ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَرَادَ تَوْزِيعَهُ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْوَجْهَانِ عَلَى قَوْلِنَا : مَنْ وَجَدَ بَعْضَ صَاعٍ فَقَطْ ، لَزِمَهُ إِخْرَاجُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ ، لَمْ يَجُزِ التَّوْزِيعُ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ فَضَلَ صَاعٌ وَلَهُ عَبْدٌ ، صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيعَ فِي فِطْرَةِ الْعَبْدِ جُزْءًا مِنْهُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : إِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِلَّا لَزِمَ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : لَا يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا . وَلَوْ فَضَلَ صَاعَانِ وَفِي نَفَقَتِهِ جَمَاعَةٌ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ بِصَاعٍ ، وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 300 | النووي / زهير الشاويش