تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ إِنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَزْنُهُ أَلْفٌ ، مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنَ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَلَا يُعْرَفُ أَيُّهُمَا الْأَكْثَرُ ، فَإِنِ احْتَاطَ فَزَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً - أَجْزَأَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَطْ ، مَيَّزَهُمَا بِالنَّارِ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَيَقُومُ مَقَامَهُ الِامْتِحَانُ بِالْمَاءِ ، بِأَنْ يُوضَعَ قَدْرُ الْمَخْلُوطِ مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ فِي مَاءٍ ، وَيُعَلَّمَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْتَفِعُ إِلَيْهِ الْمَاءُ ، ثُمَّ يُخْرَجَ وَيُوضَعَ مَثَلُهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ ، وَيُعَلَّمُ عَلَى مَوْضِعِ الِارْتِفَاعِ ، وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ تَقَعُ فَوْقَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ اكْتِنَازًا ، ثُمَّ يُوضَعُ فِيهِ الْمَخْلُوطُ ، وَيُنْظَرُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ بِهِ ، أَهُوَ إِلَى عَلَامَةِ الْفِضَّةِ أَقْرَبُ أَمْ إِلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ ؟ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ : إِنْ كَانَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ ، فَلَهُ اعْتِمَادُ ظَنِّهِ ، وَإِنْ دَفْعَهَا إِلَى السَّاعِي ، لَمْ يُقْبَلْ ظَنُّهُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ أَوِ التَّمْيِيزُ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَئِمَّتُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ ظَنِّهِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْأَخْذُ بِمَا شَاءَ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَجْهًا . فَرْعٌ لَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي يَدِهِ وَلَهُ مِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ عَلَى مَلِيءٍ ، فَكَيْفَ يُزَكِّي ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمُؤَجَّلَ تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ أَمْ لَا ؟ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهَا . وَإِذَا أَوْجَبْنَاهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا زَكَاةَ فِي الْمُؤَجَّلِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا ؛ لِعَدَمِ النِّصَابِ . وَإِنْ أَوْجَبْنَا إِخْرَاجَ زَكَاةِ الْمُؤَجَّلِ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 259 | النووي / زهير الشاويش