تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وَخَيَّرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ السَّاعِيَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِلَافَ الْقَاعِدَةِ ، وَاحْتَمَلَ لِلْحَاجَةِ ، فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ . ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا مِنَ الْخِلَافِ ، وَالتَّفْصِيلِ فِي إِخْرَاجِ الْوَاجِبِ ، يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي إِخْرَاجِ الْوَاجِبِ عَنِ الرُّطَبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ . وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُسْتَدْرَكٌ حَسَنٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ . قَالَ : إِنَّمَا يَثُورُ الْإِشْكَالُ عَلَى قَوْلِنَا : الْمَسَاكِينُ شُرَكَاءُ فِي النِّصَابِ بِقَدَرِ الزَّكَاةِ ، وَحِينَئِذٍ يَنْتَظِمُ التَّخْرِيجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ . فَأَمَّا إِذَا لَمْ نَجْعَلْهُمْ شُرَكَاءَ ، فَلَيْسَ تَسْلِيمُ جُزْءٍ إِلَى السَّاعِي قِسْمَةً حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْقِسْمَةِ ، بَلْ هُوَ تَوْفِيَةُ حَقٍّ إِلَى مُسْتَحِقٍّ . قُلْتُ : لَوِ اخْتَلَفَ السَّاعِي وَالْمَالِكُ فِي جِنْسِ التَّمْرِ بَعْدَ تَلَفِهِ تَلَفًا مُضَمَّنًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ . فَإِنْ أَقَامَ السَّاعِي شَاهِدِينَ أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ ، قُضِيَ لَهُ ، وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ ، قَالَهُ الدَّارِمِيُّ . وَإِذَا خَرَصَ عَلَيْهِ ، فَتَلِفَ بَعْضُهُ تَلَفًا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ ، وَأَكَلَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ ، وَلَمْ يَعْرِفِ السَّاعِي مَا تَلِفَ ، فَإِنْ عَرَفَ الْمَالِكُ مَا أَكَلَ ، زَكَّاهُ مَعَ مَا بَقِيَ ، فَإِنِ اتَّهَمَهُ ، حَلَّفَهُ اسْتِحْبَابًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَوُجُوبًا عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ قَالَ : لَا أَعْرِفُ قَدْرَ مَا أَكَلْتُهُ وَلَا مَا تَلِفَ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : قُلْنَا لَهُ : إِنْ ذَكَرْتَ قَدْرًا أَلْزَمْنَاكَ بِمَا أَقْرَرْتَ بِهِ ، فَإِنِ اتَّهَمْنَاكَ حَلَّفْنَاكَ ، وَإِنْ ذَكَرَتْ مُجْمَلًا ، أَخَذْنَا الزَّكَاةَ بِخَرْصِنَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ خَرَصَ ، فَأَقَرَّ الْمَالِكُ بِأَنَّهُ زَادَ عَلَى الْمَخْرُوصِ ، أَخَذْنَا الزَّكَاةَ مِنَ الزِّيَادَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ ضَمِنَ أَمْ لَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا فِيمَا دُونَ النِّصَابِ . وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ . وَالذَّهَبُ : عِشْرُونَ مِثْقَالَا ، وَزَكَاتُهُمَا رُبُعُ الْعُشْرِ ، وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ مِنْهُمَا بِحِسَابِهِ ، قَلَّ