تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الْحَالِ ، زَكَّى الْمِائَتَيْنِ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا وَلَمْ نُوجِبِ الْإِخْرَاجَ فِي الْحَالِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ حِصَّةِ الْمِائَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ ، أَمْ يَتَأَخَّرُ إِلَى قَبْضِ الْمُؤَجَّلَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ فِي الْحَالِ ، وَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ أَوِ الضَّمَانِ ، إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يَلْزَمْهُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْمُؤَجَّلُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي أَخْرَجَ ، وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ دُونَ نِصَابٍ ، وَتَمَامُهُ مَغْصُوبٌ ، أَوْ دَيْنٌ ، وَلَمْ نُوجِبْ فِيهِمَا زَكَاةً - ابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ يَقْبِضُ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ . فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِيمَا سِوَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الْجَوَاهِرِ ، كَالْيَاقُوتِ ، وَاللُّؤْلُؤِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا فِي الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ . فَصْلٌ هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا تَجِبُ ، كَالْعَوَامِلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ . أَمَّا الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ . وَهُوَ نَوْعَانِ : مُحَرِّمٌ لِعَيْنِهِ كَالْأَوَانِي وَالْمَلَاعِقِ وَالْمَجَامِرِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمُحَرَّمٌ بِالْقَصْدِ ، بِأَنْ يَقْصِدَ الرَّجُلُ بِحُلِيِّ النِّسَاءِ الَّذِي يَمْلِكُهُ - كَالسِّوَارِ وَالْخَلْخَالِ - أَنْ يَلْبَسَهُ غِلْمَانُهُ ، أَوْ قَصَدَتِ الْمَرْأَةُ بِحُلِيِّ الرَّجُلِ - كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ - أَنْ تَلْبَسَهُ هِيَ أَوْ تَلْبَسَهُ جَوَارِيهَا أَوْ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ ، أَوْ أَعَدَّ الرَّجُلُ حُلِيَّ الرِّجَالِ لِنِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ ، أَوْ أَعَدَّتِ الْمَرْأَةُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِزَوْجِهَا وَغِلْمَانِهَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ . وَلَوِ اتَّخَذَ حُلِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُبَاحًا وَلَا مُحَرَّمًا ، بَلْ قَصَدَ كَنْزَهُ - فَالْمَذْهَبُ : وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : فِيهِ خِلَافٌ . وَهَلْ يَجُوزُ إِلْبَاسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ الْأَطْفَالَ الذُّكُورَ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي إِلْبَاسِهِمُ الْحَرِيرَ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : جَوَازُهُ مَا لَمْ يَبْلُغُوا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .