فَرْعٌ
تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيمَا خَرَصَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهِمَا ، مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلَيِ التَّضْمِينِ وَالْعِبْرَةِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّضْمِينِ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْعِبْرَةِ فَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ ، وَقَدْ سَبَقَ . وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ ، فَنَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ ( أَنَّ ) الْأَصْحَابَ قَطَعُوا بِنُفُوذِهِ . وَلَكِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ إِذَا لَمْ يَصِرِ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ بِالْخَرْصِ . فَإِنْ أَرَادُوا نَفْيَ الْإِبَاحَةِ دُونَ الْفَسَادِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَدَعْوَى الْقَطْعِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ . وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَعْشَارِ التِّسْعَةِ ، سَوَاءٌ أُفْرِدَتْ بِالتَّصَرُّفِ أَوْ تُصُرِّفَ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَلَا يُعَدِّيهِ إِلَى الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ . أَمَّا إِذَا تَصَرَّفَ الْمَالِكُ قَبْلَ الْخَرْصِ ، فَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ وَلَا يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ ، فَإِنْ لَمْ يَبْعَثِ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ - يُحَاكَمُ إِلَى عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
إِذَا ادَّعَى الْمَالِكُ هَلَاكَ الثِّمَارِ الْمَخْرُوصَةِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضِهَا ، نُظِرَ ، إِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى سَبَبٍ يُكَذِّبُهُ الْحِسُّ كَقَوْلِهِ : هَلَكَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ - لَمْ نُبَالِ بِكَلَامِهِ ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ ، لَمْ يُكَلَّفْ بَيِّنَةً ، وَيَقْبَلْ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ . وَهَلْ يَمِينُهُ وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : مُسْتَحَبَّةٌ ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ ، كَالْبَرْدِ ، وَالنَّهْبِ وَالْجَرَادِ ، وَنُزُولِ الْعَسْكَرِ ، فَإِنْ عُرِفَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 253
مساهمون: النووي
ص٢٥٣