تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
إِنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا ، زَكَّاهُ لِمَا مَضَى . وَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً ، فَلَا ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ . وَأَصَحُّهَا عِنْدَهُمْ : تَجِبُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ . وَبِهَذَا قَطَعَ فِي التَّهْذِيبِ ، بَلْ لَفْظُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ إِذَا كَانَ الْمُخْرَجُ بِعَيْنِهِ بَاقِيًا فِي يَدِ الْقَابِضِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : إِذَا اسْتَرَدَّ وَقُلْنَا : كَأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ ، لَمْ يُزَكِّ لِمَا مَضَى ، وَإِنْ قُلْنَا : يَتَبَيَّنُ أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ ، زَكَّى لِمَا مَضَى . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الثَّانِي : الشَّاةُ الْمَقْبُوضَةُ حَصَلَتِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهَا ، فَيَجِيءُ فِيهَا الْخِلَافُ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَجْحُودِ . وَكَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ يُشْعِرُ بِجَرَيَانِ الْأَوْجُهِ بَعْدَ تَسْلِيمِ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنِ الْمُعَجَّلِ . وَكَيْفَ كَانَ ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُعْظَمِ وُجُوبُ تَجْدِيدِ الزَّكَاةِ لِلْمَاضِي . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُخْرَجُ تَالِفًا فِي يَدِ الْقَابِضِ ، فَقَدْ صَارَ الضَّمَانُ دَيْنًا عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا تَجْدِيدَ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَ بَاقِيًا ، جَاءَ هُنَا قَوْلَا وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الدَّيْنِ . هَذَا إِذَا كَانَ الْمُزَكَّى نَقْدًا ، فَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَابِضِ الْقِيمَةُ ، فَلَا يَكْمُلُ هُنَا نِصَابُ الْمَاشِيَةِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : تُقَامُ الْقِيمَةُ مَقَامَ الْعَيْنِ هُنَا نَظَرًا لِلْمَسَاكِينِ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . فَرْعٌ لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ ، فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ - لَمْ يُجْزِئْهُ بِنْتُ الْمَخَاضِ مُعَجَّلَةً وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ فِي يَدِ الْقَابِضِ ، بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُخْرِجُهَا ثَانِيًا أَوْ بِنْتَ لَبُونٍ أُخْرَى . قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ لِنَفْسِهِ : فَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ تَالِفًا وَالنِّتَاجُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ فَلَمْ تَكُنْ إِبِلُهُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَّا بِالْمُخْرَجِ - وَجَبَ أَنْ لَا يَجِبُ بِنْتُ لَبُونٍ ؛ لِأَنَّا إِنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْقَائِمِ إِذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنِ الزَّكَاةِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَقَعْ فَلَا ، بَلْ هُوَ كَهَلَاكِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَفِيمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ مَا يُنَازِعُ فِي هَذَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 222 | النووي / زهير الشاويش