تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُهُ وَكَمْ يُصِيبُهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا صِنْفٌ زَكَوِيٌّ ، وَبَلَغَ نَصِيبُ كَلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا فَعَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ . وَإِنْ بَلَغَ مَجْمُوعُ أَنْصِبَائِهِمْ نِصَابًا ، وَكَانَتْ مَاشِيَةً ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَهُمْ خُلَطَاءُ . وَكَذَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَاشِيَةٍ وَأَثْبَتْنَا الْخُلْطَةَ فِيهِ . وَلَوْ كَانَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ تَتِمُّ بِالْخُمُسِ نِصَابًا ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ لَا تَثْبُتُ ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، فَأَشْبَهَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، وَالرُّبُطِ . هَذَا حُكْمُ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَلَنَا وَجْهٌ قَطَعَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ قَبْلَ إِفْرَازِ الْخُمُسِ بِحَالٍ ، وَوَجْهٌ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي حَالِ عَدَمِ اخْتِيَارِ الْمِلْكِ ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : إِنْ قُلْنَا : الْغَنِيمَةُ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : لَا زَكَاةَ ؛ لِضَعْفِ الْمِلْكِ ، وَالثَّانِي : تَجِبُ ؛ لِوُجُودِ الْمِلْكِ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ فِيهَا مَا لَيْسَ زَكَوِيًّا فَلَا زَكَاةَ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ . فَصْلٌ إِذَا أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً بِأَعْيَانِهَا ، لَزِمَهَا الزَّكَاةُ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ قَبِضَتْهَا أَمْ لَا ، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأُجْرَةِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهَا مَا لَمْ تَقْبِضْهَا ، لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الزَّوْجِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ الْعَقْدِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا ، فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ ، عَادَ نِصْفُهَا إِلَى الزَّوْجِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيَّزًا ، فَهُمَا خَلِيطَانِ ، فَعَلَيْهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ نِصْفُ شَاةٍ ، وَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ نِصْفُ شَاةٍ ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .