تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وَالثَّانِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ . فَلَوْ أَوْجَبْنَاهَا عَلَى الْمَدْيُونِ أَيْضًا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَثْنِيَةِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْوَاحِدِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَسَائِلُ . أَحَدُهَا : لَوْ كَانَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَالذِّمِّيِّ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : لَا تَجِبُ . وَعَلَى الثَّانِي : تَجِبُ . الثَّانِيَةُ : لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً ، وَعَلَيْهِ أَرْبَعُونَ شَاةً سَلَمًا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ ، وَعَلَى الثَّانِي : تَجِبُ . وَمِثْلُهُ : لَوْ أَنْبَتَتْ أَرْضُهُ نِصَابًا مِنَ الْحِنْطَةِ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ سَلَمًا . الثَّالِثَةُ : لَوْ مَلَكَ نِصَابًا وَالدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ دُونَ نِصَابٍ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَا زَكَاةَ ، وَعَلَى الثَّانِي : تَجِبُ ، كَذَا أَطْلَقُوهُ . وَمُرَادُهُمْ : إِذَا لَمْ يَمْلِكْ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَيْرَهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ، فَلَوْ مَلَكَ مَا يُتِمُّ النِّصَابَ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَالِ . وَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْأَوَّلُ . وَلَوْ مَلَكَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْعَقَارِ وَغَيْرِهِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي النِّصَابِ الزَّكَوِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ بِنَاءً عَلَى عِلَّةِ التَّثْنِيَةِ . وَلَوْ زَادَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ عَلَى الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ نِصَابًا ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ . وَفِي الْبَاقِي الْقَوْلَانِ ، وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، لَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَلَا فِي الْفَاضِلِ . فَرْعٌ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ، فَاحْتَاجَ مَنْ يَرْعَاهَا ، فَحَالَ الْحَوْلُ ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةٍ بِبَاقِيهَا ، وَجَبَ شَاةٌ عَلَى الرَّاعِي ، مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا ، وَالْبَاقِي عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ . وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ بِشَاةٍ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِهَا ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الْأَرْبَعِينَ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا ؟