تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الصِّغَارِ مُطْلَقًا كَالْغَنَمِ ، وَلَكِنْ يَجْتَهِدُ السَّاعِي وَيَحْتَرِزُ عَنِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَيَأْخُذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْفَصِيلِ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَمِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ ؛ لِئَلَّا تُؤَدِّيَ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ . وَالثَّالِثُ : لَا يُؤْخَذُ فَصِيلٌ مِنْ أَحَدٍ وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا فَوْقَهَا ، وَكَذَا مِنَ الْبَقَرِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ لِشَيْئَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّسْوِيَةَ الَّتِي تَلْزَمُ فِي أَحَدٍ وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا تَلْزَمُ فِي أَحَدٍ وَتِسْعِينَ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ ، فَإِنْ أَخَذْنَا فَصِيلَيْنِ فِي هَذَا وَفِي ذَلِكَ ، سَوَّيْنَا ، فَإِنْ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنِ التَّسْوِيَةِ فَلْيُحْتَرَزْ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ . الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ التَّسْوِيَةَ تَلْزَمُ فِي الْبَقَرِ ، فِي ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ ، وَقَدْ عَبَّرَ قَوْمٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ بِعِبَارَةٍ تَدْفَعُ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ ، فَقَالُوا : تُؤْخَذُ الصَّغِيرَةُ حَيْثُ لَا تُؤَدِّي إِلَى التَّسْوِيَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْمَنْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَمَا فَوْقَهَا ، وَجَوَّزَ إِخْرَاجَ فَصِيلٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، إِذْ لَا تَسْوِيَةَ فِي تَجْوِيزِهِ وَحَدِّهِ . النَّقْصُ الْخَامِسُ : رَدَاءَةُ النَّوْعِ ، الْمَاشِيَةُ إِنِ اتَّحَدَ نَوْعُهَا بِأَنْ كَانَتْ إِبِلُهُ كُلُّهَا أَرْحَبِيَّةً أَوْ مُهْرِيَّةً ، أَوْ كَانَتْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا - أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهَا ، وَذُكِرَ فِي التَّهْذِيبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ ثَنِيَّةٍ مِنَ الْمَعْزِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ عَنْ أَرْبَعِينَ ضَأْنًا ، أَوْ جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ مَعْزًا ؟ أَصَحُّهَا الْجَوَازُ ؛ لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ كَالْبَقَرِ عَنِ الْغَنَمِ . وَالثَّالِثُ : لَا يُؤْخَذُ الْمَعْزُ عَنِ الضَّأْنِ ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ ، كَمَا يُؤْخَذُ فِي الْإِبِلِ الْمُهْرِيَّةُ عَنِ الْمَجِيدِيَّةِ ، وَلَا عَكْسَ ، وَكَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الثَّالِثِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ الْوَسَطِ ، فَأَخْرَجَ ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ الشَّرِيفَةِ تُسَاوِي جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ الَّتِي يَمْلِكُهَا - فَهَذَا مُحْتَمَلٌ ، وَالظَّاهِرُ إِجْزَاؤُهَا . أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 168 | النووي / زهير الشاويش