فَأَخْرَجَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانِ - لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، بَلْ عَلَيْهِ دَفْعُ ابْنِ اللَّبُونِ بِلَا جُبْرَانٍ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ بَنَتِ الْمَخَاضِ بِالنَّصِّ ، وَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ ، أَوْ وَجَبَتْ جَذَعَةٌ ، فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا حِقَّتَيْنِ ، أَوْ بِنْتَيْ لَبُونٍ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَمَّا زَادَ ، وَلَوْ مَلَكَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ . وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَحْدَهَا حَذَرًا مِنَ الْإِجْحَافِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَا يَدْخُلُ الْجُبْرَانُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ .
فَصَلٌ فِي صِفَةِ الْمُخْرَجِ فِي الْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ
أَسْبَابُ النَّقْصِ فِي هَذَا الْبَابِ خَمْسَةٌ .
أَحَدُهَا : الْمَرَضُ ، فَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا مِرَاضًا ، أَجْزَأَتْهُ مَرِيضَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ . وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا صَحِيحًا وَبَعْضُهَا مَرِيضًا ، فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَأَكْثَرَ - لَمْ تُجْزِ الْمَرِيضَةُ إِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَيَوَانًا وَاحِدًا ، فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ وَنِصْفُ مَاشِيَتِهِ صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ ، كَبِنْتَيْ لَبُونٍ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ، وَكَشَاتَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ صَحِيحَةً وَمَرِيضَةً ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي التَّهْذِيبِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ : يَجُوزُ ، وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ : لَا . وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشَيْتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ ، كَشَاتَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ لَيْسَ فِيهَا صَحِيحَةٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ - فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ صَحِيحَةٌ وَمَرِيضَةٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . ثَانِيهِمَا : يَجِبُ صَحِيحَتَانِ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 164
مساهمون: النووي
ص١٦٤