النِّهَايَةِ : وَكَذَا دَرَاهِمُ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ . وَإِنِ احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى إِعْطَاءِ الْجُبْرَانِ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ دَرَاهِمُ ، بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ وَصَرَفَهُ فِي الْجُبْرَانِ ، وَإِلَى مَنْ تَكُونُ الْخِيَرَةُ فِي تَعْيِينِ الشَّاتَيْنِ أَوِ الدَّرَاهِمِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلدَّافِعِ ، سَوَاءٌ إِنْ كَانَ السَّاعِي أَوْ رَبَّ الْمَالِ ، لَكِنَّ السَّاعِيَ يُرَاعِي مَصْلَحَةَ الْمَسَاكِينِ . وَالثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ ، أَظْهَرُهُمَا هَذَا . وَالثَّانِي : الْخِيَارُ لِلسَّاعِي . وَأَمَّا الْخِيَرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ فَإِلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِلَى السَّاعِي عَلَى الثَّانِي . وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا دَفَعَ الْمَالِكُ غَيْرَ الْأَغْبَطِ ، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَ الْأَغْبَطِ لَزِمَ السَّاعِيَ أَخْذَهُ قَطْعًا ، هَذَا عِنْدَ سَلَامَةِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مَرِيضًا أَوْ مَعِيبًا ، لِكَوْنِ إِبِلِهِ مِرَاضًا أَوْ مَعِيبَةً ، فَأَرَادَ الصُّعُودَ وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْخِيَارُ لِلسَّاعِي وَرَأَى الْغِبْطَةَ فِيهِ ، جَازَ . وَإِنْ قُلْنَا : الْخِيَارُ لِلْمَالِكِ ، لَمْ يُفَوَّضْ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَيُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السِّنِّ الْمَعِيبَةِ أَوِ الْمَرِيضَةِ إِلَى نَاقِصَةٍ دُونَهَا وَيَبْذُلَ الْجُبْرَانَ قَبْلُ - فَإِنَّهُ تَبَرَّعَ بِزِيَادَةٍ .
فَرْعٌ
إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ ، فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا ثَنِيَّةً وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا ، جَازَ ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا . وَلَوْ طَلَبَ الْجُبْرَانَ فَوَجْهَانِ ، أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : الْجَوَازُ ، وَأَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ : الْمَنْعُ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَةٍ ، يَجُوزُ بِدَرَجَتَيْنِ ، بِأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ اللَّبُونِ جَذَعَةً عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ الْحِقَّةِ ، وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ ، أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 162
مساهمون: النووي
ص١٦٢