فَفِي صِحَّةِ هَذَا الِاقْتِدَاءِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ . وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا : فِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : جَوَازُهُ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى طُرُقٍ ، فَقِيلَ : هُمَا فِيمَا إِذَا لَمْ يَرْكَعِ الْمُنْفَرِدُ فِي انْفِرَادِهِ . فَإِنْ رَكَعَ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا . وَقِيلَ : هُمَا بَعْدَ رُكُوعِهِ . فَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ قَطْعًا . وَقِيلَ : هُمَا إِذَا اتَّفَقَا فِي الرَّكْعَةِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا ، فَكَانَ الْإِمَامُ فِي رَكْعَةٍ ، وَالْمَأْمُومُ فِي أُخْرَى مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا . وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ الصَّحِيحُ : أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ . وَإِذَا صَحَّحْنَا الِاقْتِدَاءَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، فَاخْتَلَفَا فِي الرَّكْعَةِ ، قَعَدَ الْمَأْمُومُ فِي مَوْضِعِ قُعُودِ الْإِمَامِ ، وَقَامَ فِي مَوْضِعِ قِيَامِهِ ، فَإِنْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَوَّلًا ، لَمْ يُتَابِعِ الْإِمَامَ فِي الزِّيَادَةِ ، بَلْ إِنْ شَاءَ فَارَقَهُ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَطَوَّلَ الدُّعَاءَ وَسَلَّمَ مَعَهُ . فَإِنْ تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوَّلًا قَامَ الْمَأْمُومُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ كَمَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ ، وَإِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ ، بَلْ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ هُوَ لِسَهْوِهِ ، وَإِنْ سَهَا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ حَمَلَ عَنْهُ . وَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَحِقَ الْمَأْمُومَ وَيَسْجُدُ مَعَهُ ، وَيُعِيدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَالْمَسْبُوقِ .
فَرْعٌ
مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ ، كَانَ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّبْغِيُّ - بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، كِلَاهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا - : لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ . وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ ، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ : إِدْرَاكُهَا ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ نَذْكُرُهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 376
مساهمون: النووي
ص٣٧٦