تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فِي الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ الْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ ، أَنْ يَلْتَقِيَ هُوَ وَإِمَامُهُ فِي حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ . حَتَّى لَوْ كَانَ هُوَ فِي الْهُوِيِّ ، وَالْإِمَامُ فِي الِارْتِفَاعِ ، وَقَدْ بَلَغَ هُوِيُّهُ حَدَّ الْأَقَلِّ قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ الْإِمَامُ عَنْهُ ، كَانَ مُدْرِكًا ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَقِيَا فِيهِ فَلَا . هَكَذَا قَالَهُ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ . وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ . هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي ( الْبَيَانِ ) وَبِهِ أَشْعَرَ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ النَّقَلَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُونَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ . وَلَوْ كَبَّرَ وَانْحَنَى وَشَكَّ هَلْ بَلَغَ الْحَدَّ الْمُعْتَبَرَ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْهُ ؟ فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَكُونُ مُدْرِكًا . وَالثَّانِي : يَكُونُ . فَأَمَّا إِذَا أَدْرَكَهُ فِيمَا بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ قَطْعًا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ فِي الرُّكْنِ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ . قُلْتُ : وَإِذَا أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْجُلُوسِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ مَعَهُ قَطْعًا ، وَيُسَنَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ . فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ، فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ التَّشَهُّدِ ، فَهَلْ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إِلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ ، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مَعَهُ مِنْ رُكْنٍ إِلَى رُكْنٍ مُكَبِّرًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا ، لِأَنَّهُ لِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ . وَلِذَلِكَ نَقُولُ : يُوَافِقُهُ فِي قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَفِي التَّسْبِيحَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ كَانَ الْجُلُوسُ الَّذِي قَامَ مِنْهُ مَوْضِعَ