قُلْتُ : وَلَوْ صَلَّى خُنْثَى بِنِسَاءٍ ، تَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكُلُّ هَذَا اسْتِحْبَابٌ ، وَمُخَالَفَتُهُ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ .
فَرْعٌ
إِذَا دَخَلَ رَجُلٌ وَالْجَمَاعَةُ فِي الصَّلَاةِ ، كُرِهَ أَنْ يَقِفَ مُنْفَرِدًا ، بَلْ إِنْ وَجَدَ فُرْجَةً ، أَوْ سِعَةً فِي الصَّفِّ ، دَخَلَهَا . وَلَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ وَكَانَتْ فِي صَفٍّ قُدَّامَهُ ، لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا . فَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِي الصَّفِّ سِعَةً ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَقِفُ مُنْفَرِدًا ، وَلَا يَجْذِبُ إِلَى نَفْسِهِ أَحَدًا ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْبُوَيْطِيِّ ) وَالثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ : يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ وَاحِدًا . وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَجْرُورِ أَنْ يُسَاعِدَهُ . وَإِنَّمَا يَجُرُّهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ . وَلَوْ وَقَفَ مُنْفَرِدًا ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ .
الشَّرْطُ الثَّانِي : الْعِلْمُ بِالْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ . وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . ثُمَّ الْعِلْمُ قَدْ يَكُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْإِمَامِ ، أَوْ مُشَاهَدَةِ بَعْضِ الصُّفُوفِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِسَمَاعِ صَوْتِ الْإِمَامِ ، أَوْ صَوْتِ الْمُتَرْجِمِ فِي حَقِّ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ الَّذِي لَا يُشَاهِدُ لِظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَقَدْ يَكُونُ بِهِدَايَةِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ أَعْمَى ، أَوْ أَصَمَّ فِي ظُلْمَةٍ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : اجْتِمَاعُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْمَوْقِفِ . وَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . الْأَوَّلُ : إِذَا كَانَا فِي مَسْجِدٍ ، صَحَّ الِاقْتِدَاءُ ، قَرُبَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا أَمْ بَعُدَتْ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ ، وَسَوَاءً اتَّحَدَ الْبِنَاءُ أَمِ اخْتَلَفَ ، كَصَحْنِ الْمَسْجِدِ ، وَصُفَّتِهِ ، أَوْ مَنَارَتِهِ وَسِرْدَابٍ فِيهِ ، أَوْ سَطْحِهِ وَسَاحَتِهِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ السَّطْحُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا ، فَهُوَ كَمِلْكٍ مُتَّصِلٍ بِالْمَسْجِدِ ، وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ ، وَالْآخَرُ فِي الْمَسْجِدِ . وَسَيَأْتِي فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَشَرْطُ الْبِنَاءَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ، أَنْ يَكُونَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠