فَصْلٌ
أَوْكَدُ مَا لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ : السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ . وَأَفْضَلُ الرَّوَاتِبِ : الْوَتْرُ ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ . وَأَفْضَلُهُمَا : الْوَتْرُ عَلَى الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ . وَالْقَدِيمُ : سُنَّةُ الْفَجْرَ . وَفِي وَجْهٍ : هُمَا سَوَاءٌ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ تَلِي الْوَتْرَ فِي الْفَضِيلَةِ . وَفِي وَجْهٍ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ : أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ تُقَدَّمُ عَلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ .
قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ . فَفِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ ، صَلَاةُ اللَّيْلِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ الْمَذْكُورَةِ الضُّحَى . ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ ، كَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، وَرَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ .
فَصْلٌ
التَّرَاوِيحُ ، عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ .
قُلْتُ : فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ . ذَكَرُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي ( الْفَتَاوَى ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ . وَيَنْوِي التَّرَاوِيحَ ، أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ . وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ، بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ فِي كُلِّ تَسْلِيمَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُومُونَ بِتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، مِنْهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 334
مساهمون: النووي
ص٣٣٤