تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِنَّ سَلَّمَ سَاهِيًا ، أَتَمَّ أَرْبَعًا ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ . فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ السَّلَامِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ ثَانِيًا ، فَإِنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ . ثُمَّ إِنْ تَطَوَّعَ بِرَكْعَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّشَهُّدِ . وَإِنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . وَهَذَا التَّشَهُّدُ رُكْنٌ . وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا فِي الْفَرَائِضِ الرُّبَاعِيَّةِ . فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ وَتْرًا ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَةِ أَيْضًا . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؟ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ تَجْوِيزَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الْإِمَامِ ، وَالْغَزَالِيُّ . وَفِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ . قُلْتُ : ( الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ ) ، مَنْعُهُ ، فَإِنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ . وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالُوا : هُوَ الْأَفْضَلُ ، وَإِنْ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ . وَذَكَرَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) ، وَ ( التَّهْذِيبِ ) وَجَمَاعَةٌ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ بِحَالٍ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، إِنْ كَانَ الْعَدَدُ شَفْعًا وَإِنْ كَانَ وَتْرًا ، لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ . وَالْمَذْهَبُ : جَوَازُ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَحَكَى صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) وَجْهًا : أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ . ثُمَّ إِنْ صَلَّى بِتَشَهُّدٍ ، قَرَأَ السُّورَةَ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا ، وَإِنْ صَلَّى بِتَشَهُّدَيْنِ ، فَهَلْ يَقْرَأُ فِيمَا بَعْدُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْفَرَائِضِ . وَالْأَفْضَلُ : أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، سَوَاءً كَانَ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ . وَلَوْ نَوَى صَلَاةَ تَطَوُّعٍ ، وَلَمْ يَنْوِ رَكْعَةً ، وَلَا رَكَعَاتٍ ، فَهَلْ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ ؟ قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : فِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً ، هَلْ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِرَكْعَةٍ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِالْجَوَازِ .