تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فَصْلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ ، أَوِ اسْتِمَاعِهَا . فَإِنْ أَخَّرَ ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ ، سَجَدَ . وَإِنْ طَالَ ، فَاتَتْ . وَهَلْ تُقْضَى ؟ قَوْلَانِ . حَكَاهُمَا صَاحِبُ ( التَّقْرِيبِ ) أَظْهَرُهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَآخَرُونَ : لَا تُقْضَى ، لِأَنَّهَا لِعَارِضٍ ، فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْكُسُوفِ . وَضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ ، يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ . وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ ، أَوِ الْمُسْتَمِعُ ، مُحْدِثًا عِنْدَ التِّلَاوَةِ فَإِنْ تَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ ، سَجَدَ . وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ عَلَى الْخِلَافِ . وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي ، فَقَرَأَ قَارِئٌ آيَةَ سَجْدَةٍ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، هَلْ يَقْضِي سُجُودَ التِّلَاوَةِ ؟ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ إِمَامِهِ ، لَا تَقْتَضِي سُجُودَهُ . وَإِذَا لَمْ نُجِزْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ أَدَاءً ، فَالْقَضَاءُ بَعِيدٌ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّقْرِيبِ ) : وَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : يَحْسُنُ أَنْ يَقْضِيَ وَلَا يَتَأَكَّدَ ، كَمَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ . قُلْتُ : إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ، سَجَدَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الرُّكُوعِ ، أَوِ السُّجُودِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ . وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ ، فَهَوَى لِيَسْجُدَ ، فَشَكَّ ، هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقِيَامِ ، فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ . وَلَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ السَّجْدَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ ، لَا يَسْجُدُ عِنْدَنَا . وَإِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ مَعَ الْقَارِئِ ، لَا يَرْتَبِطُ بِهِ ، وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ ، وَلَهُ الرَّفْعُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَهُ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً ، أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ ، لِيَسْجُدَ ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا . وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ ، أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ ( آدَابِ الْقُرْآنِ ) .