وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ ، وَأَصْوَاتُ دَعَاتِكَ : فَاغْفِرْ لِي ، وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَأَنْ يَتَحَوَّلَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْإِقَامَةِ .
فَرْعٌ :
الْأَذَانُ وَالْإِمَامَةُ كِلَاهُمَا فِيهِ فَضْلٌ ، وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِيهِ أَوْجُهٌ :
أَصَحُّهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ .
وَالثَّانِي : الْأَذَانُ ، وَالثَّالِثُ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَالرَّابِعُ : إِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ ، وَجَمَعَ خِصَالَهَا ، فَهِيَ أَفْضَلُ ، وَإِلَّا ، فَالْأَذَانُ . قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَالْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَالْمَسْعُودِيُّ .
قُلْتُ : كَذَا رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ ( الْمُحَرَّرِ ) الْإِمَامَةَ ، وَالْأَصَحُّ : تَرْجِيحُ الْأَذَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ( الْأُمِّ ) عَلَى كَرَاهَةِ الْإِمَامَةِ ، فَقَالَ : أُحِبُّ الْأَذَانَ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ ) وَأَكْرَهُ الْإِمَامَةَ لِلضَّمَانِ وَمَا عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا ، هَذَا نَصُّهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْجَمْعُ فبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ فَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ كَجٍّ ، فَقَالَ : الْأَفْضَلُ لِمَنْ صَلَحَ لَهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَذَانَ لِقَوْمٍ وَالْإِمَامَةَ لِآخَرِينَ .
قُلْتُ : صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَغَوَيُّ ، وَصَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِ جَمْعِهِمَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ، فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
الْأَصَحُّ : اسْتِحْبَابُهُ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي التِّرْمِذِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 204
مساهمون: النووي
ص٢٠٤