فَرْعٌ :
لَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأَذَانِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَأَقَامَ ، جَازَ . لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ ، أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ ، بَلْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ ، وَلَوِ ارْتَدَّ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ ، لَمْ يَصِحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ فِي الرِّدَّةِ .
فَإِنْ أَسْلَمَ وَبَنَى عَلَيْهِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ جَازَ الْبِنَاءُ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ : وَقِيلَ : قَوْلَانِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ .
وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ الْبِنَاءَ ، فَفِي بِنَاءِ غَيْرِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ .
فَصْلٌ
فِي صِفَةِ الْمُؤَذِّنِ وَآدَابِهِ .
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَاقِلًا ذِكْرًا ، وَإِذَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ إِنْ كَانَ عِيسَوِيًّا لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ .
وَلَا يَصِحُّ أَذَانُ السَّكْرَانِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَصِحُّ أَذَانُ مَنْ هُوَ فِي أَوَّلِ النَّشْوَةِ ، وَلَا يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ، لِلرِّجَالِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ .
وَأَمَّا أَذَانُهَا لِنَفْسِهَا ، أَوْ جَمَاعَةِ نِسَاءٍ ، فَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ ، وَيَصِحُّ أَذَانُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمَذْهَبِ .
قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَ ( الْعُدَّةِ ) وَغَيْرِهِمَا : يُكْرَهُ أَذَانُ الصَّبِيِّ ، مَا لَمْ يَبْلُغْ . كَمَا يُكْرَهُ أَذَانُ الْفَاسِقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا آدَابُهُ : فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا ، فَإِنْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ مُحْدِثًا ، أَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 202
مساهمون: النووي
ص٢٠٢