الْقَضَاءُ . هَذَا إِذَا تَنَاوَلَ الدَّوَاءَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ ، وَعَلِمَ أَنَّ الشَّرَابَ مُسْكِرٌ .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَ الشَّرَابِ مُسْكِرًا أَوْ كَوْنَ الدَّوَاءِ مُزِيلًا ، فَلَا قَضَاءَ ، كَالْإِغْمَاءِ . وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَهُ مُسْكِرٌ ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُسْكِرُ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ ، لِتَقْصِيرِهِ . وَلَوْ وَثَبَ مِنْ مَوْضِعِ لِحَاجَةٍ فَزَالَ عَقْلُهُ ، فَلَا قَضَاءَ . وَإِنْ فَعَلَهُ عَبَثًا وَجَبَ الْقَضَاءُ .
فَرْعٌ
لَوِ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ وَأَسْلَمَ ، وَجَبَ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ وَمَا قَبْلَهَا ، تَغْلِيطًا عَلَيْهِ . وَلَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ وَجَبَ قَضَاءُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا السُّكْرُ . وَفِيمَا بَعْدَهَا مِنْ مُدَّةِ الْجُنُونِ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ : لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ ، وَلَوِ ارْتَدَّتْ ثُمَّ حَاضَتْ ، أَوْ سَكِرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ لَمْ تَقْضِ أَيَّامَ الْحَيْضِ . وَلَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً حَتَّى حَاضَتْ ، لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَضَاءُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً حَتَّى أَلْقَتْ جَنِينًا وَنَفَسَتْ لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ .
وَالْحَاصِلُ ، أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّرْكِ ، لَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقَضَاءِ . فَإِذَا لَمْ يُؤْمَرُ كَانَ تَخْفِيفًا . وَمَنْ أُمِرَ بِالتَّرْكِ ، فَامْتَثَلَ الْأَمْرَ لَا يَتَوَجَّهُ أَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ إِلَّا لِحَائِضٍ ، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِتَرْكِ الصَّوْمِ وَبِقَضَائِهِ . وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191
مساهمون: النووي
ص١٩١