الْقَدْرِ الْمَاضِي مِنَ الْوَقْتِ . إِنْ كَانَ قَدْرًا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ ، إِذَا طَهُرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا : أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا إِذَا أَدْرَكَتْ جَمِيعَ الْوَقْتِ . ثُمَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُعْتَبَرِ : أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ مِنَ الصَّلَاةِ . حَتَّى لَوْ طَوَّلَتْ صَلَاتَهَا فَحَاضَتْ فِيهَا وَقَدْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لَوْ خَفَّقَهَا وَجَبَ الْقَضَاءُ .
وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مُسَافِرًا فَطَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ ، بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَقْصُورَةِ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَصَرَ أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهَا . وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ إِمْكَانِ فِعْلِهَا ، إِمْكَانُ الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ طَهَارَةِ صَاحِبِ الْوَاقِعَةِ . كَالْمُتَيَمِّمِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ .
قُلْتُ : ذَكَرَ فِي ( التَّتِمَّةِ ) فِي اشْتِرَاطِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ ، لِمَنْ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا وَجْهَيْنِ ، وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ . وَلَا فَرْقَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّقْدِيمُ فَلَا يَجِبُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاضِي مِنَ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعُ الْجَمَاهِيرُ .
وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : حُكْمُ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، حُكْمُ آخِرِهِ . فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ .
أَمَّا الْعَصْرُ فَلَا يَجِبُ بِإِدْرَاكِ الظُّهْرِ ، وَلَا الْعِشَاءُ بِإِدْرَاكِ الْمَغْرِبِ . وَلَوْ أَدْرَكَ جَمِيعَ وَقْتِهَا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ .
وَقَالَ الْبَلْخِيُّ إِذَا أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ طَرَأَ الْعُذْرُ ، لَزِمَهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا . كَمَا يَلْزَمُ الْأُولَى بِإِدْرَاكِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ ، لَا يَصْلُحُ لِلْعَصْرِ ، إِلَّا إِذَا صَلَّيْتَ الظُّهْرَ جَمْعًا .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ ، إِذَا أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا ، لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِهِ . بَلْ لَوْ كَانَ الْمُدْرِكُ مِنْ وَسَطِهِ لَزِمَتِ الصَّلَاةُ ، مِثْلُ إِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَعَادَ جُنُونُهُ فِي الْوَقْتِ ، أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ ثُمَّ جُنَّ ، أَوْ أَفَاقَتْ مَجْنُونَةٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩