تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قلت : قد جمع في هذه الأبيات وفي غيرها مما احتذى به حذوَها بين البرد والغثاثة ، وبين الثُقل والوخامة ، فأبعد الاستعارة ، وعوّص اللفظ ، وعقّد الكلام ، وأساء الترتيب ، وبالغ في التكلّف ، وزاد على التعمّق ؛ حتى خرج إلى السّخف في بعض ، والى الإحالة في بعض . وقلت : كيف يُعدّ في الفحول المُفلقين من يقول : جمدَتْ نُفوسُهم فلما جئتَها . . . أجريْتها وسقيتها الفولاذا فغَدا أسيراً قد بللْت ثيابَه . . . بدمٍ وبلّ ببولِه الأفْخاذا أعْجَلت أنفسَهُم بضرْبِ رِقابِهم . . . عن قولِهم لا فارسٌ إلا ذا طلبَ الإمارةَ في الثّغورِ وقد نشا . . . ما بين كرْخايا إلى كلْواذا فكأنّه حسِب الأسنّة حُلوةً . . . أو ظنّها البرْنيّ والآزاذا وقوله : بشرٌ تصوّر غايةً في آيةٍ . . . ينفي الظّنون ويُفسِد التّقييسا يا مَن نلوذُ منَ الزمان بظِلّه . . . أبداً ونطرُد باسمِه إبليسا إني نثرْتُ عليك دُرّاً فانتقِدْ . . . كثُر المدلِّسُ فاحذَرِ التّدليسا حجّبتُها عن أهل إنطاكيّة . . . وجلوتُها لكَ فاجتليْت عَروسا خيرُ الطّيورِ على القُصور وشرّها . . . يأوي الخرابَ ويسكُن النّاووسا