دعا الدّاعي بحيّ على الفلاح
وقوله :
بياضُ وجهٍ يريكَ الشمسَ حالكةً . . . ودُرُّ لفظٍ يريكَ الدُرَّ مخشَلَبا
قالوا : مخشلبا ليس من كلام العرب . فقال أبو الطيب : هي كلمة عربية فصيحة ، وقد ذكرها العجّاج . ولست أعرفها في شعر العجاج ولا أحفظها محكي عن العرب ؛ غير أني أرى استعمالها وأمثالها غير محفوظ ، لأني أجد العرب تستعمل كثيراً من ألفاظ العجَم إذا احتاجت إليه لإقامة الوزن ، وإتمام القافية ، وقد تتجاوز ذلك إلى استعماله مع الاستغناء عنه ؛ كما سموا الحمَل برَقاً مع كثرة أسماء الغنم عندهم ، وكما قال التغلبي :
وكنا إذا القيسيّ نبّ عَتوده . . . ضرَبْناه دون الأنثَييْن على الكرْدِ
أراد الكَرْدَن ، وهو العُنق ، فأقام به القافية . وقال الآخر :
قد علمت فارس حِميَر والأع . . . رابُ بالدّشْت أيُّهم نزَلا
أراد الدّشت وهو فارسي ، وأسماؤه عند العرب كثيرة ، فلم يمنعهم ذلك من الارتفاق به . وكذا قال الآخر :
تضمنها وهم ركوب كأنه . . . إذا ضم جنبيها المخارِق رَزْدَقُ
يريد رَستَه ، وهو الصف من النخل وغيره ، إلا أنهم زعموا أنه أراد النخل هنا . وقد استعمل العجّاج في قوافي جميميته ألفاظاً منه . قال :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 461
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٦١