تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وقوله : ولم تردّ حياةً بعد توليةٍ . . . ولم تغِثْ داعياً بالويلِ والحرَبِ قالوا : العرب لا تقول دَعا بالويل والحرب ، وإنما يقال : دعا ويلَه ؛ كما يقول دعا فلاناً . قال الله تعالى ( لا تدْعو اليومَ ثُبوراً واحداً وادعوا ثُبوراً كثيراً ) . فإنما يقال : دعا بكذا إذا طلب أن يؤتى بذلك الشيء ؛ كقول الفرزدق : دعوتُ بقُضبانِ الأراك التي جَنى . . . لها الرّكْبُ من نُعمان أيام عرّفوا وتداعوا بشعارهم ، ودعا لكذا ، أي من أجله ، فقال أبو الطيب : يقال دعا للقتال وللخير وللشعر ولما به ، أي إليه . ومن أجله قال طرفة : وإن أُدْع للجُلّى أنْ من حُماتِها . . . وإن يأتك الأعداءُ بالجهْدِ أجهَدِ ويقال : دعا باللَّهَف وبالويل والحرَب بيا ، وأيا ؛ لأنه لفظ الداعي . وقال ذو الرمة : تداعيْن باسم الشِّيب من متثلِّمٍ . . . جوانبهُ من بصرةٍ وسِلام وقال الراعي : إذا ما دعت شيباً بجنَبِ عُنيزَة . . . مشافرُها في ماء مُزنٍ وباقِلِ وقال : دعا الداعي بحيّ على الفلاح وقال عنترة : دعاني دعوةً والخيلُ تردي . . . فما أدري أبِسْمي أم كَناني وإنما يقال : دعا بكذا إذا أمر أن يؤتى به ، لأنه ذكر اسمه . والذي ناله أبو الطيب محكيّ عن العرب ، معروف عند أهل العلم ، فإذا أراد ذكر المدعوّ قال : دعوته ، وإذا أراد ما يلفظ به قال : دعا بكذا وكذا ، وعلى هذا بيتُ عنترة ، وقول الآخر :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 460 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني