على كل من شبّها بجيْب الحمقاء ، وجيب الفتاة ، لأنها إذا ريعَت وهي تستفلي عجلت عن الرّفق . وقال أوس بن حجَر :
وفي صدرِه مثلُ جيب الفتا . . . ة تشهق حيناً وحيناً تهِرّْ
فزاد بالتقسيم الجاري على الشهيق والهَرير ، ولكن زيادة الأول أحسن وأغمَض مأخذاً ، وأوقع تشبيهاً ، فأما الفِنْد فإنه أورد البيت على حاله : واضطرته القافية إلى ترك الزيادة التي ذكرناها ؛ فقال :
كجيْبِ الدفْنِس الورْها . . . ء ريعَت بعد إجفالِ
ومتى سمعت قول أبي دهْبل الجُمَحي :
وكيف أنساك ! لا أيديك واحدة . . . عندي ولا بالذي أوْلَيت من قِدَم
علمتَ أنه من قول النابغة :
أبى غفلتي أني إذا ما ذكرتُه . . . تقطّع حزنٌ في حشى الجوف داخِل
وأنّ تلادي إنْ نظَرت وشِكّتي . . . ومُهْري وما ضمّت إليّ الأناملُ
حِباؤُك والعيسُ العِتاقُ كأنها . . . هِجان المها تُرْدى عليها الرحائل
فإذا أنصفت أبا دهبل عرفت فضلَه ، وشهدتَ له بالإحسان ؛ لأنه جمع هذا الكلام الطويل : في ولا أيديك واحدة عندي . ثم أضاف إليه ولا بالذي أوليت من قدَم . فتم المعنى ، وأكده أحسن تأكيد ؛ لأن الأمور العظيمة قد تُنسي إذا طال أمدُها ، وتقادَم عهدُها ؛ فنفى عنه وجوه النسيان كلها ، وقد اختصر
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 189
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٨٩