وأما الخلوة بالأمرد فأشد تحريمًا من النظر إِليه ؛ لأنها أفحش وأقرب إِلى الشر ، وسواءٌ خلا به منسوبٌ إِلى الصلاح أو غيره .
وأما جمع المرد على الوجه المذكور فحرام على الجامع والحاضرين .
وإنفاق المال في ذلك حرام ، شديد التحريم ، ومن جمعهم كذلك ( 1 ) وأصر عليه فسق ، ورُدت شهادتُه ، وسقطت روايته ، وبطلت ولايته .
ويجب على ولي الأمر وفقه الله لمرضاته أن يمنعهم من ذلك وُيعزّرَهم تعزيرًا بليغًا ، ويزجرهم وأمثالهم ( 2 ) عن مثل ذلك .
ويجب على كل مكلف علم حال هؤلاء أن يُنكر عليهم بحسب قدرته .
ومن عجز عن الإِنكار عليهم ، وأمكنه رفعُ حالهم إِلى وليِ الأمر ، لزمه ذلك ، ولم يقل أحد من العلماء بإباحة ذلك على هذا الوجه المذكور ( 3 ) ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) نسخة " أ " : لذلك .
( 2 ) معطوفة على الهاء من يزجرهم .
( 3 ) ولقد جاءت الأحاديث الصحيحة : مهددة ومحذرة ، ومخوفة ، عن أمثال هذه الأعمال السيئة الدالة على خبث في الطبع ، وفساد في النفس ، وقبح في العمل ، وانحراف في الخلق . منها ما رواه جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط " . رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد .
وعمل قوم لوط : هو إتيان الذكر في دبره ، كما تؤتى المرأة في فرجها .
وعن جابر من حديث طويل : " وإذا كثر اللوطية . رفع الله عز وجل يده عن الخلق " . رواه الطبراني .
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه : " ملعون من عمل عمل قوم لوط . ملعون من عمل عمل قوم لوط ، ملعون من عمل عمل قوم لوط " . رواه الحاكم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به " . رواه أبو داود والترمذي . =