هامش
= قال البغوي :
اختلف أهل العلم في حد اللوطي ، فذهب إلى أن حد الفاعل حدُّ الزنا : إن كان محصنًا يرجم ، وإن لم يكن محصنًا يجلد مائة . وهو قول : سعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن ، وقتادة ، والنخعي . وبه قال الثوري ؛ والأوزاعي ؛ وهو قول الشافعي . ويحكى أيضًا عن أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن . وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة ، وتغريب عام رجلًا كان أو امرأة ، محصنًا كان أو غير محصن .
وذهب بعضهم إلى أن اللوطي يرجم محصنًا كان أو غير محصن .
والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به وقال الحافظ : حَرَقَ اللوطيةَ بالنار ، أربعة من الخلفاء : أبو بكر ، وعلي ، وعبد الله بن الزبير ، وهشام بن عبد الملك .
ويحرم مصافحة الأمرد ؛ وذلك لأنه أشد فتنة من النساء . قال بعض التابعين : ما أنا بأخوفَ على الشاب الناسك من سَبُعٍ ضارٍ من الغلام الأمرد يقعد إليه .
" والحاصل أن أقاويل السلف في التنفير عن المُرْدِ ، والتحذير من رؤيتهم ومن الوقوع في فتنتهم ، ومخالطتهم ، أكثر من أن تحصر .
وكانوا رضوان الله عليهم يسمون المرد الأنتان والجيف ؛ لأن الشرع الشريف استقذر النظر إليهم ، ومنع من مخالطتهم .
ولله درُّ مَنْ قال :
لا تَصْحَبنَّ أمْرَدًا يا ذا النُهَى . . . واترك هَواهُ وارتجعْ عن صُحْبته
فهو مَحَل النقص دَوْمًا والبَلا . . . كلَّ البلاءِ أصْلُهُ من فتنته
" ويحكى " أن سفيان الثوري رضي الله عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه . فقال : أخرجوه عني ! ! فإني أرى مع كل امرأة شيطانًا ، ومع كل أمرد سبعةَ عشر شيطانًا .
والأمرد : هو الشاب الذي لم تنبت لحيته . واختلفوا في حد الجمال : قال ابن حجر : الجميل بالنسبة لطبائع الناظر ، فقد يكون جميلًا عند قوم ، وقبيحًا عند آخرين .
وقال الرملي :
هو الوصف المستحسن عرفًا لذوي الطباع السليمة . راجع إعانة الطالبين : 4 / 263 . =