كتاب الحج
لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة أخره ولمراعاة ترتيب حديث
الصحيحين بني الاسلام على خمس وختم بالحج ، وفي رواية ختم بالصوم وعليها اعتمد
البخاري في تقديم الحج على الصوم . وهو في اللغة - بفتح الحاء وكسرها وبهما قرئ في
التنزيل - القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه الشارح وجعله كالتيمم وفي الفقه ما
ذكره بقوله قوله : ( هو زيارة مكان مخصوص في زمان مخصوص بفعل مخصوص ) والمراد
بالزيارة الطواف والوقوف ، والمراد بالمكان المخصوص البيت الشريف والجبل المسمى بعرفات ،
والمراد بالزمان المخصوص في الطواف من طلوع الفجر يوم النحر إلى آخر العمر ، وفي
الوقوف زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر . وبهذا التقرير ظهر أن الحج اسم
لافعال مخصوصة من الطواف الفرض والوقوف في وقتهما محرما بنية الحج سابقا كما سيأتي
أن الاحرام شرط . واندفع به ما قرره الشارح من فهم كلام المصنف على أنه في الشريعة جعل
لقصد خاص من زيادة وصف فإن المصنف لم يتعرض للقصد . وإنما عرفه بالزيارة وهي فعل
البحر الرائق — صفحة 537
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣٧