تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يضجعه على شقه الأيسر ويغسله لأن التثليث مسنون في غسل الحي فكذا في غسل الميت ، وما قيل من أنه ذكرها بقوله وصب عليه ماء مغلي فغير صحيح لأنها ليست غسلة من الثلاث بدليل قوله بعد وغسل رأسه ولحيته بالخطمي " فإن السنة أن يبدأ يغسلهما قبل الغسلة الأولى وإنما هو كلام إجمالي لبيان كيفية الماء ، والحاصل أن السنة أنه إذا فرغ من وضوئه غسل رأسه ولحيته بالخطمي من غير تسريح ثم يضجعه على شقه الأيسر ويغسله وهذه مرة ، ثم على الأيمن كذلك وهذه ثانية ، ثم يقعده ويمسح بطنه كما ذكره ثم يضجعه على الأيسر فيصب الماء عليه وهذه ثالثة ، لكن ذكر خواهر زاده أن المرة الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء المغلي فيه سدد أو حرض ، والثالثة بالماء الذي فيه الكافور . ولم يفصل صاحب الهداية في مياه الغسلات بين القراح وغيره وهو ظاهر كلام الحاكم . وفي فتح القدير : والأولى أن يغسل الأوليان بالسدر ولم يذكر المصنف كمية الصبات . وفي المجتبي : يصب الماء عليه عند كل إضجاع ثلاث مرات وإن زاد على الثلاث جاز قوله : ( ولم يعد غسله ) لأن الغسل عرفناه بالنص وقد حصل مرة ، وكذا لا تجب إعادة وضوئه لأن الخارج من قبل أو دبر أو غيرهما ليس بحدث لأن الموت حدث كالخارج فلما لم يؤثر الموت في الوضوء وهو موجود لم يؤثر الخارج . وضبط في معراج الدراية الغسل هنا بالضم ، وفي العناية يجوز فيه الضم والفتح . وذكر في السراج الوهاج من بحث الطهارة أنه بفتح الغين كغسل الثوب قال : والضابط أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت ، وإذا أضيفت إلى غير المغسول ضممت قوله : ( ونشف في ثوب ) كيلا يبتل أكفانه . وفي الولواجية : المنديل الذي يمسح به الميت بعد الغسل كالمنديل الذي يمسح به الحي ا ه‍ . يعني أنه طاهر قوله : ( وجعل الحنوط على رأسه ولحيته ) لأن التطيب سنة . وذكر الرازي أن هذا الجعل مستحب . والحنوط عطر مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر الطيب غير الزعفران والورس اعتبارا بالحياة ، وقد ورد النهي عن المزعفر للرجال وبهذا يعلم جهل من يجعل الزعفران في الكفن عند رأس الميت في زماننا قوله : ( والكافور على مساجده ) زيادة في تكرمتها وصيانة للميت عن سرعة الفساد وهي موضع سجوده جمع مسجد بالفتح لا غير كذا في المغرب . واختلف فيها فذكر السرخسي أنها الجبهة والأنف