كتاب الجنائز
جمع جنازة وهي بالكسر السرير ، وبالفتح الميت . وقيل : هما لغتان كذا في المغرب .
ومناسبته لما قبله أن الخوف والقتال يفضي إلى الموت ، أو لما فرغ من بيان الصلاة حال الحياة
شرع في بيانها حال الموت ، وأخر الصلاة في الكعبة ليكون ختم كتاب الصلاة بما يتبرك بها
حالا ومكانا . وصفتها أنها فرض كفاية بالاجماع حتى لا يسع للكل تركها كالجهاد . وسبب
وجوبها الميت المسلم لأنها شرعت قضاء لحقه ولهذا تضاف إليه فيقال صلاة الجنازة - بالفتح -
بمعنى الميت . وركنها التكبيرات والقيام لأن كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة . وشرطها على
الخصوص اثنان : كونه مسلما وكونه مغسولا . كذا في المحيط . ويزاد على الشرطين كونه أمام
المصلي كما صرحوا به . وسننها التحميد والثناء والدعاء ، وما ذكروه منها من كونه مكفنا
بثلاثة أثواب أو بثيابه في الشهيد فهو تساهل كما في فتح القدير إذ ليس الكفن من سنن
الصلاة قوله : ( ولي المحتضر القبلة على يمينه ) أي وجه وجه من حضره الموت فالمحتضر من
قرب من الموت ، علامته أن يسترخي قدماه فلا ينتصبان وينعوج أنفه وينخسف صدغاه
وتمتد جلده الخصية لأن الخصية تتعلق بالموت وتتدلى جلدتها . ولا يمتنع حضور الجنب
والحائض وقت الاحتضار وإنما يوجه إلى القبلة على يمينه لأنه السنة المنقولة ، واختار مشايخنا
بما وراء النهر الاستلقاء على ظهره وقدماه إلى القبلة لأنه أيسر لخروج الروح . وتعقبه في فتح
القدير وغيره بأنه لم يذكر فيه وجه ولم يعرف إلا نقلا والله أعلم بالأيسر منهما ولكنه أيسر
لتغميضه وشد لحيته وأمنع من تقوس أعضائه ، ثم إذا ألقي على القفا يرفع رأسه قليلا ليصير
وجهه إلى القبلة دون السماء ا ه . وفي المبتغي بالمعجمة : والأصح أنه يوضع كما تيسر
لاختلاف المواضع والأماكن ا ه . وهذا كله إذا لم يشق عليه ، فإذا شق عليه ترك على حاله
البحر الرائق — صفحة 298
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٩٨