فصار كمنى . وأطلق في عرفات فشمل ما إذا كان الخليفة حاضرا بالاجماع . كذا في البدائع .
وإنما لا تقام صلاة العيد بمنى اتفاقا للتخفيف لا لكونها ليست مصرا قوله ( وتؤدى في مصر
في مواضع ) أي يصح أداء الجمعة في مصر واحد بمواضع كثيرة وهو قول أبي حنيفة ومحمد
وهو الأصح ، لأن في الاجتماع في موضع واحد في مدينة كبيرة حرجا بينا وهو مدفوع .
كذا ذكر الشارح . وذكر الإمام السرخسي أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في
مصر واحد في مسجدين وأكثر ، وبه نأخذ لاطلاق لا جمعة إلا في مصر شرط المصر فقط .
وفي فتح القدير : الأصح الجواز مطلقا خصوصا إذا كان مصرا كبيرا كمصر فإن في إلزام
اتحاد الموضع حرجا بينا لاستدعائه تطويل المسافة على الأكثر . وذكر في باب الإمامة أن
الفتوى على جواز التعدد مطلقا . وبما ذكرناه اندفع ما في البدائع من أن ظاهر الرواية جوازها
في موضعين ولا يجوز في أكثر من ذلك وعليه الاعتماد اه . فإن المذهب الجواز مطلقا . وإذا
علمت ذلك فما في القنية : ولما ابتلي أهل مرو بإقامة الجمعتين بها مع اختلاف العلماء في
جوازهما ، ففي قول أبي يوسف والشافعي ومن تابعهما باطلتان إن وقعتا معا وإلا فجمعة
المسبوقين باطلة أمر أئمتهم بأداء الأربع بعد الجمعة حتما احتياطا ، ثم اختلفوا في نيتها
والأحسن أن ينوي آخر ظهر عليه ، والأحوط أن يقول ، نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم
أصله بعد لأن ظهر يومه إنما يجب عليه بآخر الوقت في ظاهر المذهب . ثم اختلفوا في
القراءة فقيل يقرأ الفاتحة والسورة في الأربع ، وقيل في الأوليين كالظهر وهو اختياري ،
والمختار عندي أن يحكم فيها رأيه . واختلفوا أنه هل يجب مراعاة الترتيب في الأربع
بعد الجمعة بمرور العصر حسب اختلافهم في نيته ، واختلفوا في سبق الجمعة بماذا يعتبر إذا
اجتمعا في مصر واحد فقيل بالشروع ، وقيل بالفراغ وقيل بهما والأول أصح اه . مبني كله
على القول الضعيف المخالف للمذهب فليس الاحتياط في فعلها لأنه العمل بأقوى الدليلين ،
وقد علمت أن مقتضى الدليل هو الاطلاق ، وأما ما استدل به من يمنع التعدد من أنها
البحر الرائق — صفحة 250
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٠