قرية أصلا إذ كل قرية مشمولة بحكم . وقد يفرق بين قرية لا يأتيها حاكم يفصل بها الخصومات
حتى يحتاجون إلى دخول المصرفي كل حادثة يفصلها ، وبين ما يأتيها فيفصل فيها ، وإذا اشتبه
على الانسان ذلك فينبغي أن يصلي أربعا بعد الجمعة وينوي بها آخر فرض أدركت وقته ولم أؤد
بعد ، فإن لم تصح الجمعة وقعت ظهره وإن صحت كانت نفلا اه . وفي القنية : مصلي الجمعة
في الرستاق لا ينوي الفرض بل ينوي صلاة الإمام ويصلي الظهر وأيهما قدم جاز اه .
قوله ( ومنى مصر لا عرفات ) فتجوز الجمعة بمنى ولا تجوز بعرفات : أما الأول فهو
قولهما . وقال محمد : لا تجوز بمنى كعرفات . واختلفوا في بناء الخلاف فقيل منى على أنها
من توابع مكة عندهما خلافا له وهذا غير سديد ، لأن بينهما أربع فراسخ وتقدير التوابع
للمصرية غير صحيح ، والصحيح أنه مبني على أنها تتمصر في أيام الموسم عندهما لأن لها بناء
وتنقل إليها الأسواق ويحضرها وال وقاض بخلاف عرفات لأنها مفازة فلا تتمصر باجتماع
الناس وحضرة السلطان . أطلق المصنف فشمل ما إذا كان المصلي بها الجمعة الخليفة أو أمير
الحجاز أو أمير العراق أو أمير مكة أو أمير الموسم مقيما كان أو مسافرا ، وقد أخرجوا منه
أمير الموسم وهو الذي أمر بتسوية أمور الحجاج لا غير فإنه لا يجوز له إقامتها ، سواء كان
مقيما أو مسافرا إلا إذا كان مأذونا من جهة أمير العراق أو أمير مكة . وقيل : إن كان مقيما
يجوز وإن كان مسافرا لا يجوز والصحيح هو الأول . كذا في البدائع . وشمل التجميع بها في
غير أيام الموسم . وفي المحيط : قيل إنما تجوز الجمعة عندهما بمنى في أيام الموسم لا في
غيرها ، وقيل تجوز في جميع الأيام لأن منى من فناء مكة اه . وقد علمت فساد كونها من فناء
مكة فترجح تخصيص جوازها بأيام الموسم وأنها تصير مصرا في تلك الأيام وقرية في غيرها .
قال في فتح القدير : وهذا يفيد أن الأولى في قرى مصر أن لا تصح فيها إلا حال حضور
المتولي فإذا حضر صحت وإذا ظعن امتنعت اه . وفي التجنيس : ولو نزل الخليفة أو والي
العراق في المنازل التي في طريق مكة كالتغلبية ونحوها جمع لأنها قرى تتمصر بمكان الحج
البحر الرائق — صفحة 249
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٤٩