وأقول : إن ( نظمت ) وما بعدها صفة لقوله : صبيا مرضعا لأن التمائم تُستعار للصبي ، وما نرى الواحدي وابن فورجة ذكرا ذلك ، بل أطلقا القول بذكر الممدوح من غير اعتبار قوله : ( صبيا ) فذكرا الخوف للممدوح والفزع والتمائم وتلك من صفات المجانين ! م فلا بد من جعل البيت الثاني صفة لآخر البيت الأول ، لتصح الاستعارة فيصح المعنى ، وإلا لا مقال بصحته دون ذلك . ويجوز نظمت مواهبه ، بفتح النون ونصب المواهب ، ويكون ضمير الفاعل للمروءة قبل .
وقوله : الطويل
أَجارُكِ يا أُسْدَ الفَراديسِ مُكْرَمٌ . . . فَتَسْكُنَ نَفْسِي أمْ مُهَانٌ فَمُسْلَمُ
قال : هذه عادة العرب يخاطبون الوحوش والسباع ، لأنهم يساكنونها في البرية ؛ يقول لأسود هذا المكان : هل يكون من جاورك مكرما عزيزا فتسكن نفسي أو يكون مخذولا مهانا ؟
وأقول : إنه فسر البيت بإعادة لفظه ! والمعنى : إنه استفهم الأسد اتهاما لها لأنها غير مأمونة على جار ، وجعلها بمنزلة من يعقل ؛ يقول : أنا قد نزلت جاراً لك ، وأنت فيك منعة ، وعندك حماية فهل اُكرم منك بكف الأذى عني ، والذب من دوني كما يفعل الكريم بجاره فأطمئن أم أهان وأسلم وتُخفر ذمتي كجار اللئام الضعاف فاحترز لنفسي ؟ وفي هذا تنبيه على خوفه ، وما بعده يدل عليه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 97
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩٧