وقوله : الخفيف
ما تُرِيدُ النَّوَى من الحَيَّةِ الذَّوَّ . . . اقِ حَرَّ الفَلا وبَرْدَ الظِّلالِ
قال : عنى بالحية نفسه ؛ يريد إنه كثير السفر قد تعود حر الفلوات بالنهار وبرد الليل ، والليل ظل كله ، وهذا شكاية من الفراق وانه مبتلى به .
وأقول : ليس هذا شكاية من الفراق كما ذكر لأن الشكاية إنما تكون من الضعيف المتألم ؛ مأخوذ من الشكو وهو المرض ، وكيف يشكو وقد جعل نفسه بمنزلة الحية التي قد أدمنت وتمرنت على الحر والبرد ، وإنما هذا استفهام إنكار وتوبيخ للنوى في ولوعها به وتعرضها له وهو لا يعبأ بها ، وكيف يشكو النوى وهو أمضى في الروع من ملك الموت لا يخاف أحداً م ولا يرتدع من أحد عن زيارة محبوبه : الخفيف
. . . . . . . . . وأسْرَى في ظُلْمَةٍ من خَيَالِ
أي : إذا شاء وصال حبيبه كان في الليل كطيف الخيال وهذه صفات لنفسه بالقوة لا بالشكاية التي هي ضعف .
وقوله : الخفيف
وربيعاً يضَاحِكُ الغَيْثَ فيه . . . زَهَرُ الشُّكْرِ في رِيَاضِ المَعَالي
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 98
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩٨